فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 1890

على كلٍ لا يستلزم ذلك أن يرفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه واقع وأئمة الحديث اتفقوا على ذلك، فالصحابي إذا قال قولًا ولا يحتمل الاجتهاد، حينئذٍ له حكم الرفع.

وإن اختُلف فيه: هل له حكم الرفع أو لا؟ وكان مترددًا بينهما فالأصل ما هو؟ الأصل الرأي وليس الأصل التوقيف؛ لأنه لم يصرِّح هنا، لأن هذا القول الأصل أنه منسوبٌ إليه، حينئذٍ الأصل أنه قاله، فإن وُجد فيه ما يرجِّح ويكون الغالب أنه توقيفٌ حُمل عليه وإلا رجعنا إلى الأصل.

قال هنا: (وَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ عَارَضَ خَبَرًا مُتَّصِلًا) .

(وَيُعْمَلُ بِهِ) يعني: بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ الذي له حكم الرفع.

(وَإِنْ عَارَضَ) أي: ولو عارض (خَبَرًا مُتَّصِلًا) {مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ؛ لأَنَّ الْمَحْمُولَ عَلَى التَّوْقِيفِ لا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقِيَاسِ} وهو كذلك؛ لأنه نصٌ، وإذا كان نصًا حينئذٍ لا يشترط أن يكون موافقًا للقياس.

قال: (وَمَذْهَبُ التَّابِعِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا) .

وَمَذْهَبُ التَّابِعِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا على تابعيٍ ولا على من بعده.

قال: لِلتَّسَلْسُلِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَ الْقِيَاسَ أَوْ خَالَفَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ وَقَالَ: لا يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ وَلا يُفَسَّرُ بِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.

قَالَ: وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى: لا يَكَادُ يَجِيءُ شَيْءٌ عَنْ التَّابِعِينَ إلاَّ يُوجَدُ عَنْ الصَّحَابَةِ.

ولا يوجد شيءٍ عن الصحابة إلا وموجودٌ في الكتاب والسنة. وهذا ظاهر.

قال: (فَصْلٌ: الِاسْتِحْسَانُ) .

هذا دليل من الأدلة التي اختلف فيها الأصوليون: هل تثبت به الأحكام الشرعية أو لا؟

(قِيلَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ) يعني: يُعمل به في مواضع.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ} يعني: عمل به في مواضع.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ أَسْتَحْسِنُ} يعني الإمام أحمد يقول {أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلاةٍ. وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ حَتَّى يُحْدِثَ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ} .

فارَقَ بينهما: أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلاةٍ. وَالْقِيَاسُ يقتضي ماذا؟ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ، والماء لا يتوضأ لكل صلاةٍ، حَتَّى يُحْدِثَ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ.

{وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا: الزَّرْعُ لِرَبِّ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ يُوَافِقُ الْقِيَاسَ} يعني: خرج عن القياس، مع أن القياس دليلٌ شرعي، وهنا استحسن رأيًا في مقابلة الدليل الشرعي. يعني: خرج بالمسألة عن نظائرها كما سيأتي في الحد.

وَلَكِنْ أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ. انْتَهَى.

وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت