فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 1890

إذا جعلنا قول الصحابي حجة هل يُخصَّ به العام؟ هل يقيَّد به المطلق؟ هل يُنسخ؟ إلى آخر ما مر.

هنا قال: (إنْ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فَكَدَلِيلَيْنِ) .

كيف هنا يقول -أولًا-؟ (وَعَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ: فَسَبَقَ وَإِلاَّ) يعني: إن انتشر فهو حجة مقدمة.

عند من يصوِّر النزاع في المسألة يصور قول الصحابي إذا لم يُعلم له مخالف، وأما إذا كان ثم مخالف هذا لا يكون حجة، فتصوير المصنف هنا: (إنْ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فَكَدَلِيلَيْنِ) كيف هذا يتصور؟

إذا اختلف الصحابة فليس قول الصحابي حجة على غيره من الصحابة باتفاق، وإذا اختلف الصحابة بالإجماع أنه لا يجب على الأمة متابعة الصحابي، لكن لا يخرج عن الخلاف. فكيف يُجعل دليلين؟

قال: {تَعَارَضَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ التَّعَارُضِ} .

فتصوير المسألة فيه ضعف.

قال هنا: (هَذَا إنْ وَافَقَ) {قَوْلُ الصَّحَابِيِّ} (الْقِيَاسَ) يعني: يُجعل حجة.

(وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْقِيَاسَ} (حُمِلَ عَلَى التَّوْقِيفِ) يعني: يقصد بالقياس لعلَّه الرأي والاجتهاد، فإن لم يكن كذلك حُمل على التوقيف يعني: مرفوع .. حُمل على أنه موقوفٌ على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه توقيف على الوحي.

وهذا لو قدمه لكان أولى؛ لأنه قال: قول الصحابي إما أن يحتمل الاجتهاد أو لا، الثاني مرفوعٌ، حينئذٍ يكون توقيفًا.

قال: (هَذَا إنْ وَافَقَ) {قَوْلُ الصَّحَابِيِّ} (الْقِيَاسَ) يعني: الاجتهاد.

(وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْقِيَاسَ} (حُمِلَ عَلَى التَّوْقِيفِ) ظَاهِرًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرَّازِيِّ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا قَالَ مَا لا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ، بَلْ عَنْ تَوْقِيفٍ: أَنَّهُ يَكُونُ مَرْفُوعًا، صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ وَالأُصُولِ.

قال: {وَخَالَفَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ} .

قال: (فَـ) {عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ} (يَكُونُ حُجَّةً حَتَّى عَلَى صَحَابِيٍّ) .

متى هذا؟ إذا كان له حكم المرفوع، وهو كذلك؛ لأنه يكون نصًا مرفوعًا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (يَكُونُ حُجَّةً حَتَّى عَلَى صَحَابِيٍّ) .

قال: (فَـ) {عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ} (يَكُونُ) {قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْمَحْمُولُ عَلَى التَّوْقِيفِ} له حكم الرفع (حُجَّةً حَتَّى عَلَى صَحَابِيٍّ) عِنْدَنَا وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ حَدِيثًا لَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلاَّ يَكُونَ كَاتِمًا لِلْعِلْمِ!

قِيلَ: لا يَلْزَمُ إذَا رَوَى ذَلِكَ وَكَانَ تَوْقِيفًا: أَنْ يُصَرِّحَ بِرَفْعِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَقَلَهُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا، أَوْ ظَنَّ نَقْلَ غَيْرِهِ لَهُ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت