فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 1890

فطاعة الصحابة تحتاج إلى دليل ولا دليل، وأما مجرد إحسان الظن هذا شيء، هذا نجعله من المرجِّحات نعم.

أنت في نفسك تقول: إذا لم يُخالَف الصحابي حينئذٍ رأيُه أقرب إلى نفسي من رأيي، لكن ليس بحجة، فرقٌ بين أن يُستحسن القول وأن تميل إليه النفس وأن يأخذ به الإنسان، لا بأس .. يقول قول ابن عباس لم يخالَف فحينئذٍ آخُذ به، ولو كان أنت في نفسك قد تخالفه، حينئذٍ الرجوع إلى قول الصحابي من باب الاستحسان، وإحسان الظن، وكمال العلم، وكمال التقوى .. هذا لا إشكال فيه .. لا نزاع.

أما الإلزام فهذا يحتاج إلى دليلٍ شرعي ولا دليل.

فقوله هنا: (فَحُجَّةٌ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ) القياس على ما مر وهو إجماع من الصحابة على أن القياس حجة جعلوا قول الصحابي الذي لا يدل عليه دليل مقدمًا على القياس، هذا محل نظر.

قال: (وَإِلاَّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فهُوَ (حُجَّةٌ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَاسِ) عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.

فَعَلَى الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ عنده وهو أنه حجة.

لذلك لو نظرت في كتب الفقه المقارن، وهذا أنا كنت قديمًا أقول بأنه حجة، لكن لما نظرتُ عند عدم التطبيق وجدتُ أن القول بأنه حجة قولٌ أصولي فقط تنظيري، لو نظرتَ في المغني ونظرتَ في المجموع، وكتب الخلاف الكبار إذا قيل: هذا الصحابي لم ينتشر، مباشرة ينتزع مدلولًا من آية فيعارِض قول الصحابي، ولو كان ليس له مخالف ولم ينتشر.

بل أحيانًا يثبُت أنه إجماع سكوتي ويخالفه؛ لأن قول الصحابي إذا قال في مسألة .. وخاصة إذا سلَّمنا بأن دلالة الكتاب والسنة وافية .. إذا قلنا بأنها وافية بمعنى أنه ما من حادثة إلا ولها حكمٌ في الكتاب والسنة، إذًا: أين منزلة قول الصحابي؟

فوجدتُ حقيقة أنهم يخالِفون، حتى ابن القيم الذي نص على أن الأئمة الأربعة وأنه حجة، أحيانًا تأتي مسائل ليس فيها إلا قول الصحابي يخالفه، بناءً على أنه متمسكٌ بالدليل من الكتاب والسنة.

نقول: هذا يجعل أنه لما كان عند التطبيق عملُ الصحابي يُهجر، دل على أن التأصيل هذا مجرد تأصيل نظري فقط، وهذا كثير عند الأصوليين وغيرهم، التأصيل شيء والعمل شيء آخر، يعني: قد تكون ثم مباينة ومفاصلة، بأن قول الصحابي إذا نظروا فيه ونظروا في الأدلة قالوا: هو حجة، لكن أعطوني مثال؟

لذلك لو أراد الإنسان أن يستقصي الأمثلة التي احتج فيها الأئمة الأربعة ونسبها للأئمة الأربعة، نريد أن نأخذ أمثلة، ما تجد مثال .. ما تجد مثال هذا يقوله إلا وهذا يرد عليه، هذا خالف نص.

إذًا: أين قول الصحابي الذي لم ينتشر وليس ثم ما يدل عليه من كتابٍ أو سنة .. أين هو؟ هذا لا يكاد أن يوجد، هذه مسألة أشبه ما تكون بتأصيلية .. فقط تنظيرية.

لو نزلت إلى الواقع ونظرت في كتب الفقهاء وكتب الخلاف ما تجد مثال، ومن يحتج ويقول الأئمة الأربعة فليعطيني جزاه الله خير، يبحث المسألة ويأتي يقول: هذه المسألة احتج بها الأئمة الأربعة وليس فيها إلا قول الصحابي، فصار حجةً لأنه قول صحابي. هذا عزيز جدًا.

قال هنا: {فَعَلَى الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ} (إنْ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فَكَدَلِيلَيْنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت