فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 1890

إذًا: قول الصحابي إن لم يرفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إما أن يكون له مدخلٌ في الاجتهاد، فيكون للرأي فيه نصيب، أولا.

والثاني: هذا مرفوعٌ حكمًا، إن كان له نصيبٌ وحظٌ من الرأي والاجتهاد حينئذٍ جاء التفصيل السابق: إما ألا يُخالَف وإما أن يخالَف.

إن خُولِف حينئذٍ ليس قول الصحابي حجة على الصحابي ورجعنا في ذلك إلى الكتاب والسنة.

إن لم يخالَف نظرنا: هل اشتهر أو لا؟ إن اشتهر فهو ما مر معنا .. ما يسمى الإجماع السكوتي، وإن لم يشتهر هذا الذي عناه هنا رحمه الله تعالى: هل هو حجة أم لا؟

وأكثر الأصوليين على أنه ليس بحجة.

(وَقَوْلُ صَحَابِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) باتفاق.

الصحابي ليس قوله على صحابيٍ بحجةٍ، هذا يدل على أن الخلاف وقع، فإذا كان كذلك حينئذٍ ليست أقوالهم حجة على بعض.

قال: (وَقَوْلُ صَحَابِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.

وَنَقَلَ ابْنُ عَقِيلٍ: الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَزَادَ: وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ أَوْ إمَامًا، أَوْ حَاكِمًا.

ولو كان قول أبي بكر على ابن عمر لا يعتبر حجة، ولو كان أبو بكر أفضل الأمة بعد نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: (وَعَلَى غَيْرِهِ) .

يعني: {قَوْلُ صَحَابِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ تَارَةً يَنْتَشِرُ وَتَارَةً لا يَنْتَشِرُ} .

(فَإِنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ: فَسَبَقَ) أنه إجماع سكوتي، على الخلاف فيه.

(وَإِلاَّ) يعني: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ} .

(فَحُجَّةٌ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَاسِ) هذا محل النزاع، لم ينتشر حينئذٍ صار حجةً عند المصنف ونسبه للأئمة الأربعة وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا .. أنه يعتبر حجة.

{وَقِيلَ: لا يَكُونُ حُجَّةً مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ إلاَّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ} .

قال: والقول بإنكار حجية قول الصحابي يُنسب إلى جمهور الأصوليين، وهو قول الشافعي في الجديد والرواية الثانية لأحمد، ورجحه الغزالي والآمدي وابن الحاجب المالكي والكرخي الحنفي والشوكاني وغيرهم، ولهم أدلة كثيرة.

وهو الصحيح؛ لعدم وجود دليلٍ يدل على وجوب الرجوع إلى قول الصحابي، وكل ما استدل به من أثبت الحجية إنما استدل بما ورد في فضلهم، لا شك أن فضلهم هذا شيء لا ننازع فيه، المنازعة فيه هذا مباينة مفاصلة عن السنة.

فنُثبت الأدلة الدالة على فضلهم في الكتاب والسنة وهو محل إجماع، والطعن فيهم، من طعن فهو مطعون .. إلى آخره لا ننازع، لكن هل قوله حجة؟ هذه مسألة أخرى.

بمعنى أنه يجب التعبد بقول الصحابي، هذا معنى حجة، كما أنك تقول: قال الله تعالى كذا (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) ) [البقرة:278] فلو قال الصحابي افعل صار مثله في الحجية.

هل عندنا دليل واضح بيِّن في الكتاب والسنة يجعل التزام المكلَّف بقول الصحابي كالتزامه بالآية والنص النبوي؟ ليس عندنا، وإذا لم يكن عندنا رجعنا إلى الأصل.

إذ ليس في الكتاب والسنة أمرٌ بطاعة أحدٍ إلا اثنين: طاعة الباري جل وعلا، وطاعة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت