فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 1890

قال: {فَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَشَرَةٌ صِحَاحًا، وَمَعَ آخَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً، فَاقْتَرَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا مَعَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ تَبَارَيَا تَوَصُّلًا إلَى بَيْعِ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ مُتَفَاضِلًا، أَوْ بَاعَهُ الصِّحَاحَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمُكَسَّرَةِ، ثُمَّ وَهَبَهُ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ} إلى آخر مثاله، وهذا مثال قديم لكن المراد به التوصل إلى الربا بوسيلة في ظاهرها أنها مباحة.

ومن ذلك التورُّق المنظَّم الآن هذا فيه إشكال، ما ورد في الشرع إنما ورد على جهة الخصوص، وأما أن يكون منظمًا .. مؤسسات وبنوك ونحو ذلك ولجان، نقول: هذا مخالف للشرع؛ لأنه في الأصل مثل العرايا في البيع والشراء، الأصل أنه مستثنى من قاعدة الشرع.

{وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: هَذَا كُلُّهُ وَأَشْبَاهُهُ جَائِزٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ} هنا جاء محل النزاع.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا فِي الْبَيْعِ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلَّ مَا لا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ الْمُوَفَّقُ، وَلَنَا يعني: في المنع مطلقًا اشترطَاهُ أم لا {أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَذَّبَ أُمَّةً بِحِيلَةٍ احْتَالُوهَا فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَسَمَّاهُمْ مُعْتَدِينَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ نَكَالًا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ لِيَتَّعِظُوا بِهِمْ، وَيَمْتَنِعُوا مِنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ} .

إذًا: الحيل ممنوعة في الشرع، ويدل عليها القاعدة الكبرى العظيمة وهي أصلٌ من أصول الشريعة: الوسائل لها أحكام المقاصد.

سواء كانت الوسائل مقصودة يعني: معلومة النتيجة أو لا، فالنتيجة واحدة تعتبر.

قال: {فَوَائِد تَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ} وهذا المصنف رحمه الله تعالى خرج عن المعهود من الأصوليين، الأصل أنه لا يذكر مثل هذه الفوائد، سيذكر بعض القواعد العامة عند الفقهاء.

{تَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ تُشْبِهُ الأَدِلَّةَ وَلَيْسَتْ بِأَدِلَّةٍ} .

هذا على الخلاف: القاعد الفقهية هل هي دليلٌ أم لا؟

الصواب: التفصيل، إن كانت القاعدة مبنيةً على دليلٍ شرعي صحيح كـ: اليقين لا يزول بالشك .. المشقة تجلب التيسير. فهي حجة، لكن حجة بغيرها؛ لأنها تؤدي إلى جزئي يدخل هذا الجزئي في الدليل الذي اعتمدت عليه القاعدة، فلا إشكال.

قال: لَكِنْ ثَبَتَ مَضْمُونُهَا بِالدَّلِيلِ، وَصَارَتْ يُقْضَى بِهَا فِي جُزْئِيَّاتِهَا، كَأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ الْجُزْئِيِّ، فَلَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ نَاسَبَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الاسْتِدْلالِ.

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ (مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ: أَنْ لا يُرْفَعَ يَقِينٌ بِشَكٍّ) .

وهو كذلك؛ لأن الأصل اليقين .. أَنْ لا يُرْفَعَ يَقِينٌ بِشَكٍّ.

{وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الإِنْسَانَ مَتَى تَحَقَّقَ شَيْئًا، ثُمَّ شَكَّ: هَلْ زَالَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُتَحَقِّقُ أَمْ لا؟ الأَصْلُ بَقَاءُ الْمُتَحَقِّقِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت