فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 1890

{وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ حِفْظَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ} (بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ اسْتِحْضَارُهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ لا حِفْظُهُ) يعني: ليس الحفظ مردًا لذاته، هذا الذي يعنُونَه في هذه المسألة.

هل الحفظ مقصود بحيث لو حفظ انتهى الأمر؟ لا، لو حفظ القرآن بالقراءات العشر لا يفيده ذلك إذا لم يدرك المعاني.

قال: {يَعْنِي: أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ، حَيْثُ أَمْكَنَهُ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ} .

إذًا: هذا الشرط الثاني.

قال: (وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهُمَا) .

يعني: يُشترط فيه أن يكون عالمًا بعلم الناسخ والمنسوخ وهو من العلوم المهمة للأصولي والفقيه والمفسِّر ونحوهم.

(النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهُمَا) أي: من الكتاب، الكتاب فيه ناسخ ومنسوخ ومر معنا، والسنة كذلك فيها ناسخ ومنسوخ. وأما الإجماع فلا يُنسَخ، لكن هل يُنسَخ به؟ مر معنا أنه يُنسخ به، والقياس هل يُنسخ به؟ لا يُنسخ به.

قال: {أَيْ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ، حَتَّى لا يَسْتَدِلَّ بِهِ إنْ كَانَ مَنْسُوخًا، وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ} .

والمراد متعلَّق البحث، وهذه المسائل يفصِّل فيها المصنف بناءً على الصحيح وهو أن الاجتهاد يتجزأ، وإلا لو كان الاجتهاد لا يتجزأ يجب عليه أن يعرف جميع الناسخ والمنسوخ، ويجب عليه أن يقف على جميع آيات الأحكام وأحاديث الأحكام، لكن الصواب أن الاجتهاد يتجزأ.

فحينئذٍ لا يتعلق العلم بالآية أو بالناسخ والمنسوخ إلا فيما يبحث فيه، إن كان يبحث في الطلاق لا بد أن يعرف ما يتعلق بالطلاق من ناسخ ومنسوخ، وأما شيء آخر: الصلوات، والزكوات ونحوها لا يتعلق به البحث فلا يلزمه ذلك، وإنما يلزمه ما يبحث فيه في الواقعة.

ولذلك يفصِّل المصنف هنا بأنه لا يلزمه جميع القرآن، ولا يلزمه جميع السنة .. بناءً على الصحيح أن الاجتهاد يتجزأ، لكن يتجزأ لأهله وليس مطلقًا.

{وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ} وإنما في الموضع الذي يبحث فيه في الحادثة.

قال: (وَصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ) .

يعني: {وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ} لماذا؟ لأن العلم بالأصل علمٌ بالمدلول، النظر في مدلول الحديث هذا فرعٌ، والأصل ثبوته.

حينئذٍ أثبت أولًا ثبوت الحديث .. صحة الحديث، بعد ذلك تنظر في متنه.

قال: (صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ) {سَنَدًا وَمَتْنًا، لِيَطْرَحَ الضَّعِيفَ حَيْثُ لا يَكُونُ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت