فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 1890

قال: (مِنْ نَصٍّ، وَظَاهِرٍ) يعني: الذي يحتاجه ويتوقف عليه فهمه على جهة لسان العرب هو معرفة ما ذكَره، دلالات الألفاظ كلها التي مرت معنا مبحثها هي مبحث لسان العرب، النظر فيها نظرٌ في لسان العرب.

وهي أهم شيء، أهم شيء في أصول الفقه هو دلالات الألفاظ، ولذلك نقول: لبُّ أصول الفقه هو لسان العرب، جوهره ومادته الأساسية هو لسان العرب، فهما متلازمان، اللغة وأصول الفقه، والفقيه لا يكون فقيهًا إلا بعلم أصول الفقه. إذًا: متلازمان.

قال: (مِنْ نَصٍّ، وَظَاهِرٍ، وَمُجْمَلٍ، وَمُبَيِّنٍ، وَحَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ، وَأَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَعَامٍّ، وَخَاصٍّ، وَمُسْتَثْنًى، وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ، وَمُطْلَقٍ، وَمُقَيَّدٍ، وَدَلِيلِ الْخطابِ وَنَحْوِهِ) .

هذه كلها تُعرف بلسان العرب، هذا الأصل فيها، يعني: أصل اعتماد الأصوليين في ذلك على لسان العرب، فالنص ما لا يحتمل غيره.

إذًا: نحتاج إلى أن نعرف ما هي الألفاظ وما هي التراكيب التي لا تحتمل غيرها، هذه مبحثها في لسان العرب وليست الشرعيات، لم يُبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبين اللفظ الذي يحتمل واللفظ الذي لا يحتمل، وإنما خاطبنا وأمر ونهى بلسان العرب، فحينئذٍ يكون لسان العرب هو الأساس.

ولذلك إذا قيل: النص لا يحتمل. من أين؟ هل قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النص لا يحتمل، والظاهر يحتمل، والراجح والمرجوح، والثاني يحتاج إلى تأويل؟ هذا كله لم ينطق به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما تلكم وحينئذٍ نرجع إلى لسان العرب.

ومن هنا جاءت الإشارة في الكتاب بكونه أُنزل القرآن بلسان عربيٍ مبين، هذا فيه إحالة وهي إحالة واضحة ولم يختلف فيها أهل العلم، بأن الإحالة هنا إلى أن القرآن إنما يُفهم بلسان العرب، فالأصل فيه لسان العرب، إلا إذا دل دليل على أن الشرع له حقيقةٌ شرعية، فحينئذٍ تكون مقدمة على لسان العرب.

هذه المباحث التي ذكرها وهي دلالة الألفاظ الذي يُفهم الحكم به على أن هذا اللفظ مجمل أو مبيَّن، أو نص أو ظاهر، أو حقيقة أو مجاز، أو صيغ الأمر وصيغ النهي، والعام والخاص، والمستثنى والمستثنى منه، والمطلق والمقيد .. كل هذه تؤخذ من لسان العرب.

قال: {وَمِنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَنَحْوِهِ كَفَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنِهِ وَمَفْهُومِهِ؛ لأَنَّ بَعْضَ الأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ} بل أكثر الأحكام تتعلق بذلك، وإنما قال"بعض"لأن اعتمادهم على القياس له مأخذه عندهم وإلا الأكثر إن لم نقُل كل الأحكام الشرعية تتعلق بهذه المباحث؛ لأنه ماذا بقي؟ بقي الإجماع فقط.

وهذه الأحكام التي ذكرها تتعلق بالكتاب وتتعلق بالسنة، إذًا: جمع بينهما، الكتاب والسنة، بقي الإجماع فحسب، والمسائل المجمع عليها محصورة.

{لأَنَّ بَعْضَ الأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَوَقَفَ عَلَيْهِ تَوَقُّفًا ضَرُورِيًّا، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) )؛ لأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بِرَفْعِ الْجُرُوحِ وَنَصْبِهَا} ليس فقط هذا، وإنما النظر في دلالات الألفاظ، وإلا ليست المسألة هذه فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت