فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 1890

يعني: إقراره بالإسلام لا ينفعه، وهو كذلك. ولذلك سُمِّي الأمور التي يخرج بها المسلم عن الإسلام سُمِّيت نواقض، فالإسلام كما أن للوضوء نواقض وكما أن للصوم مفسدات، وكما أن للصلاة مبطلات وللحج مبطلات، الإسلام له مبطلات وله نواقض.

حينئذٍ يُنظر فيها من جهة القول، ومن جهة الفعل، ومن جهة الاعتقاد.

فمن وقع في ناقضٍ فالأصل أنه يُحكَم عليه بمدلوله.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ تَبَعًا لمُسْوَدَّةِ بَنِي تَيْمِيَّةَ: مَنْ جَهِلَ وُجُودَ الرَّبِّ، أَوْ عَلِمَهُ وَفَعَلَ أَوْ قَالَ مَا أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ أَنَّهُ لا يَصْدُرُ إلاَّ مِنْ كَافِرٍ فَكَافِرٌ. انْتَهَى.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي آخِرِ الشِّفَاءِ: وَكَذَا يَكْفُرُ بِكُلِّ فِعْلٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لا يَصْدُرُ إلاَّ مِنْ كَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُصَرِّحًا بِالإِسْلامِ، مَعَ فِعْلِهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ يعني: الإسلام ليس حجةً في دفع الكفر عنه.

ومعلومٌ أن الإسلام هنا يتصور في كونه يقول: لا إله إلا الله، وهذه من المسائل التي يُحتج بها على المرجئة وغيرهم، أنَّ ليس كل من قال: لا إله إلا الله حُكِم له بمدلولها، بل لا بد أن يأتي بمعناها وشروطها وألا يتلبَّس بنواقضها، وأما مجرد قول: لا إله إلا الله هذا لا يكفيه، ولو قالها مائة مرة .. ألف مرة .. مليون مرة .. لا تنفعه البتة؛ لأنها ليست مجرد كلمة، من قال: لا إله إلا الله."قال"القول في لسان العرب يُطلق على اللفظ والمعنى، ولا إله إلا الله ليست لفظًا فقط وإنما هي لفظٌ ومعنى، فكيف حينئذٍ يُسند الحكم الشرعي إلى الألفاظ وتجرد عن معانيها؟ هذا باطل، فيقال: من قال لا إله إلا الله بمعنى .."قال"أتى بالقول، والمقول هنا: لا إله إلا الله ليست مجرد لفظ وإنما هي معنى قبل أن تكون لفظًا، فيَجمع بين الأمرين.

{قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي آخِرِ الشِّفَاءِ: وَكَذَا يَكْفُرُ بِكُلِّ فِعْلٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لا يَصْدُرُ إلاَّ مِنْ كَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُصَرِّحًا بِالإِسْلامِ، مَعَ فِعْلِهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ} انظر هنا هذا محل إجماع لا خلاف فيه.

قال: {كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ} هذا لا يوجد إلا من كافر، ولو صرَّح بالإسلام، ولو صرَّح بأنه ما قصد الصنم لا يكفيه، ولو صرَّح أنه من أجل هوى أو من أجل جاه أو من أجل منصب. بمجرد فِعْله يعتبر كافرًا خارجًا عن الملة.

ولذلك قال: {كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ} السجود فعلٌ وهو عبادة، فإذا صرفها لغير الله تعالى بمجرد السجود، ولو نوى أنه لله تعالى، فحينئذٍ نقول: هذا يُعتبر كافرًا مخرجًا من الملة.

{أَوْ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالصَّلِيبِ وَالنَّارِ وَالسَّعْيِ إلَى الْكَنَائِسِ، وَالْبِيَعِ مَعَ أَهْلِهَا، وَالتَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ مِنْ شَدِّ الزُّنَّارِ وَنَحْوِهِ؛ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ هَذَا لا يُوجَدُ إلاَّ مِنْ كَافِرٍ، وَأَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ عَلامَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِنْ صَرَّحَ فَاعِلُهَا بِالإِسْلامِ} .

قوله: {عَلامَةٌ عَلَى الْكُفْرِ} تحتاج إلى فحص، ما المراد بأنها علامةٌ على الكفر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت