قال: {وَاسْتُدِلَّ لِلْجَوَازِ وَالْوُقُوعِ بِنُزُولِ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ} إلى سعد بن معاذ {فَجَاءَ فَقَالَ: نَزَلَ هَؤُلاءِ عَلَى حُكْمِك قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ بِقَتْلِ مُقَاتِلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: قَضَيْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ} .
إذًا: اجتهد معاذ ليس في المدينة والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بحاضر، بل في مجلس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا واضحٌ بيِّن.
{وَجَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: اقْضِ بَيْنَهُمَا} يعني: احكم بينهما، والقضاء نوعٌ من الاجتهاد.
{فَقَالَ} عمرو بن العاص {وَأَنْتَ هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟} في المجلس قَالَ: نَعَمْ.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، وَضَعَّفَهُ الأَكْثَرُ.
وَلأَحْمَدَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ قَوْمٍ.
إذًا: ثبت ذلك، وقصة سعد مشهورة وهي ثابتة.
(وَمَنْ جَهِلَ وُجُودَهُ تَعَالَى أَوْ عَلِمَهُ) علم وجود الباري جل وعلا.
(وَفَعَلَ أَوْ قَالَ مَا لا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ إجْمَاعًا فَكَافِرٌ) {وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالإِسْلامِ} .
المصنف علَّق بالوجود، والوجود هذا ليس محل نزاعٍ لا بين إبليس ولا غيره من البشرية، وإنما الخلاف في الألوهية .. في السمع والطاعة.
(وَمَنْ جَهِلَ وُجُودَهُ تَعَالَى) يعني: لا يعلم أو لا يقر بوجود الباري جل وعلا.
(أَوْ عَلِمَهُ) وهذا إن وُجد ففرعون مكابرة يعني: أنكر وجود الباري جل وعلا، وهذا مكابرة وإلا في الحق أنه في باطنه أنه يقر (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) ) [النمل:14] أخبرنا الباري بأن النفس قد استقر فيها الإيمان بوجوده، لكن الإيمان بوجود الباري جل وعلا لا يجعل الشخص أو الإنسان مسلِمًا، لو آمن بأن الله تعالى موجودٌ، موصوفٌ بصفات الكمال، وأنه ما من صفة كمال إلا وهو أولى بها، هذا لا يدخل في الإسلام.
لا بد أن يُقر بأنه لا معبود إلا الله تعالى، حينئذٍ يصح منه إسلامه بشرط ألا يأتي بناقضٍ من نواقض الإسلام.
قال: (وَمَنْ جَهِلَ وُجُودَهُ تَعَالَى أَوْ عَلِمَهُ) علم وجوده.
(وَفَعَلَ أَوْ قَالَ مَا لا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ إجْمَاعًا فَكَافِرٌ) .
يعني: هذا القول وهذا الفعل لا يصدر إلا عن كافرٍ. وهذا محل إجماعٍ يعني: أجمع أهل العلم أن هذا القول لا يقوله إلا كافر، وهذا الفعل لا يفعله إلا كافر، وليته مثَّل.
فهو كافرٌ يعني: كفرًا أكبر مخرجًا من الملة.
{وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالإِسْلامِ} .