فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 1890

لكن هذا يحتاج إلى ماذا؟ نحن جوَّزنا الاجتهاد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدليلٍ شرعي، والأدلة عامة، والنص الواضح البيِّن: إذا اجتهد الحاكم فأصاب ... قال: فأخطأ.

إذًا: دخل فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأين المخصِّص؟ نحتاج إلى مخصِّص.

ثم ظواهر الآيات السابقة والوقائع النازلة هذه كيف نفعل بها؟ إذًا: الصواب أنه يقع الخطأ منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكن لا يُقَر.

وليس هذا فيه قدح بجناب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو النبوة، نحن ما قلنا: يقع في كبيرة من الكبائر، وإنما هذا الرأي الذي يمكن أن يقال بأنه صواب وبأنه خطأ.

وإذا أذن له ربُّه جل وعلا أن يجتهد وقد يخطئ لكونه بشرًا كما صرَّح بذلك في القرآن والسنة، وحينئذٍ نقول: هذا أمرٌ بشري، وما كان كذلك فالقول به لا يُعتبر نقصًا أو قدحًا في جناب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: (وَاجْتِهَادُ مَنْ عَاصَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلًا وَشَرْعًا وَوَقَعَ) .

يعني: هل يجوز أن يجتهد المجتهد في عصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أن يجتهد أبو بكر أو عمر أو عثمان في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قال: ويجوزُ، وهذا قول الجمهور .. قول أكثر الأصوليين.

{وَيَجُوزُ اجْتِهَادُ مَنْ عَاصَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلًا} لأن ذلك ليس محالًا ولا مستلزِمًا للمحال فجاز.

ولذلك قال: {عِنْدَ الأَكْثَرِ، وَشَرْعًا} يجوز شرعًا؛ لأن الأدلة عامة السابقة.

وَوَقَعَ.

ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرُهُمَا. وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالرَّازِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ.

وَقِيلَ: لا يَجُوزُ مُطْلَقًا.

وَقِيلَ: إنْ وَرَدَ الإِذْنُ بِذَلِكَ مِنْ الشَّارِعِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا.

والمسألة مُتصورة في أنه جائزٌ شرعًا.

{وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْغَائِبِينَ عَنْهُ دُونَ الْحَاضِرِينَ، لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى النَّصِّ} .

لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله نص، فمن كان قريبًا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينة لا يجوز له الاجتهاد؛ لأنه حاضر والنص عنده، وإذا كان غائبًا بعيدًا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاز له الاجتهاد.

{وَقَدْ حَكَى الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: الإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الاجْتِهَادِ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَائِبِ عَنْهُ} .

يعني: حكى الإجماع أن من كان غائبًا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجوز له أن يجتهد، لكن قال في التحبير: والمشهور إجراء الخلاف فيه. يعني: حكاية الإجماع فيها نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت