فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 1890

من نفى الإسلام ليس بمسلم هذا، ومن قال بأنه مسلم ليس بمسلِم، لا يختلف فيه اثنان.

لكن وُجد في الأمة ممن ينتسب إلى الإسلام أنه سوَّغ الاجتهاد، يجوز أن يجتهد وينظر إلى آخره، فإن أداه اجتهاده إلى أن اليهودية حق فاتبعه لا إشكال فيه، وإن أداه اجتهاده إلى النصرانية حق فاتبعه فلا إشكال فيه. هذا مسلِم؟

(وَنَافِي الْإِسْلَامِ مُخْطِئٌ آثِمٌ كَافِرٌ مُطْلَقًا) أراد أن يبيِّن أنه مخطئ، بمعنى أنه لم يوفَّق للصواب، (آثِمٌ) بمعنى أنه ترتب عليه الإثم الذي هو على خطأ.

(كَافِرٌ) كفرًا أكبر (مُطْلَقًا) .

{سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا أَوْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْلامِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ هُنَا أَقْوَالٌ تَنْفِرُ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ أَضْرَبْنَا عَنْهَا} .

يعني: هذه المسألة تُذكر ردًا على من وسَّع دائرة الاجتهاد، بعضهم قال: الاجتهاد يدخل في الأصول، وهذا نُسب للجاحظ والعنبري وغيرهم: أن الاجتهاد يدخل في الأصول، كيف الأصول؟ يعني: في الدين الذي أنزله الله تعالى.

لا شك أن الله تعالى أنزل اليهودية، وأن أصلها كانت غير منسوخة، وكذلك النصرانية .. فحينئذٍ الأخذ بالتوراة والإنجيل والنظر فيها هل يدخل فيه الاجتهاد أو لا يدخل فيه الاجتهاد؟

فوسَّعوا دائرة الاجتهاد، فجعلوا الأصول داخلة في ذلك، فبذلوا الوسع ونظروا وتأملوا وتدبروا، فوجدوا أنه لا بأس أن يختار النصرانية على الإسلام، أو اليهودية على الإسلام.

وهذه الدعوة قديمة حديثة والحكم فيها واحد.

قال: (وَالْمَسْأَلَةُ الظَّنِّيَّةُ، الْحَقُّ فِيهَا: وَاحِدٌ) هذا يقابِل العقليات.

(وَالْمَسْأَلَةُ الظَّنِّيَّةُ) يعني: التي ليست بقاطع.

(الْحَقُّ فِيهَا: وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَلَيْهِ دَلِيلٌ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ طَلَبُهُ) وهذا حق.

هذا ما يسمى مسألة تصويب المجتهد، هل كل مجتهدٍ مصيب؟ لا قطعًا، الحق واحد لا يتعدد.

حينئذٍ لما نقول: الوتر واجب والوتر سنة، واحد منهم أخطأ، إن صوَّبنا كل مجتهد كلاهما صحيح، وكلاهما حق، وكلاهما أراده الله تعالى.

نقول: هذا باطل، بل الصواب: أن المجتهد قد يصيب وقد يخطئ، والحق واحدٌ ولا يتعدد البتة. هذا الذي عناه المصنف.

(وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَلَيْهِ دَلِيلٌ) .

(وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ طَلَبُهُ) والبحث عنه.

(حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ وَصَلَهُ) يعني: وصل إلى مدلول الدليل.

(فَمَنْ أَصَابَهُ فَمُصِيبٌ، وَإِلاَّ) الذي لم يصبه (فَمُخْطِئٌ مُثَابٌ) .

نعم، هو هذا الصواب وهذا الحق في المسألة، أما: كل مجتهدٍ مصيب. هذا باطل.

أولًا -ولا نحتاج إلى تعليلات-: نقول: هذا مخالفٌ للنص.

اجتهادٌ هذا نفسه -أن كل مجتهدٍ مصيب- هذا اجتهادٌ في مقابلة النص. إذًا فاسد الاعتبار، أين النص؟ تقسيم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلمنا أن التقسيم يدل على العلِّيِّة، إذا اجتهد الحاكم فأصاب، قال: فأخطأ.

إذًا: قسَّم الاجتهاد إلى صوابٍ وخطأ، وكلُّ اجتهادٍ في مقابلة هذا النص فهو اجتهادٌ فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت