فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 1890

وَقَوْلُهُ: بِلاَ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ يَشْمَلُ الْمُجْتَهِدَ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ وَلا عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَجَوَّزْنَا لَهُ التَّقْلِيدَ يعني: دخل فيه المجتهد إذا لم يجتهد، قلنا المجتهد قبل اجتهاده هل يجوز له أن يقلِّد؟ لا يجوز إلا إذا كان ثَم لعذرٍ ونحوه.

إذا لم يكن ثم عذرٌ فقلَّد، هو مقلِّد؟ نعم نقول: هو مقلد، لا بد من إدخاله.

ولذلك قال: {يَشْمَلُ الْمُجْتَهِدَ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ} فدخل فيه المجتهد لأنه يعتبر مقلدًا.

{وَلا عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَجَوَّزْنَا لَهُ التَّقْلِيدَ. فَإِنَّهُ حينئذٍ كَالْعَامِّيِّ فِي أَخْذِهِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ} مجتهد يسمى عاميًا.

{فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ إذَا عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَوَافَقَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ مُجْتَهِدٍ آخَرَ} "خرج عنه"عن الحد {الْمُجْتَهِدُ إذَا عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَوَافَقَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ مُجْتَهِدٍ آخَرَ} فحينئذٍ يكون من التواطئ في الاجتهاد، قد يتفق أبو حنيفة وأحمد على قولٍ. هذا له دليل وهذا له دليل فحينئذٍ نقول: هذا خارجٌ.

{فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى تَقْلِيدًا. كَمَا يُقَالُ: أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي كَذَا. وَأَخَذَ أَحْمَدُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي كَذَا} .

أخذه بدليله وعرف وله أصلٌ معتمد عليه، فلا يسمى تقليدًا. وإنما يسمى اتباعًا هذا، فرقٌ بين الاتباع وبين التقليد.

{وَإِنَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ -وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِ الْغَيْرِ- لَكِنَّهُ مَعَ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ} يعني: بمأخذه وما يرد عليه إلى آخره.

{فَمَا أَخَذَ حَقِيقَةً إلاَّ مِنْ الدَّلِيلِ لا مِنْ الْمُجْتَهِدِ، فَيَكُونُ إطْلاقُ الأَخْذِ بِمَذْهَبِهِ فِيهِ تَجَوُّزٌ} .

هو أخذه من المجتهد لكن بدليله وليس فيه تجوَّز؛ لأن الأصل الاتباع، ولذلك عندهم قاعدة أنه لا يبتدئ الإنسان قولًا ليس له فيه إمام، حينئذٍ إذا اتبع مذهب الشافعي ولم يتّبعه لمجرد قوله وإنما لدليله، قوله: {فِيهِ تَجَوُّزٌ} فِيه تَجَوُّز.

{وَعَبَّرَ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِمَا: بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَهُوَ يَقْتَضِي: أَنَّ أَخْذَ الْقَوْلِ مِمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ لا يُسَمَّى تَقْلِيدًا} يعني: أَخْذ قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل يسمى تقليدًا أو لا؟

قال: {وَمَثَّلا ذَلِكَ بِأَخْذِ الْعَامِّيِّ بِقَوْلِ مِثْلِهِ} هذه مسألة أخرى.

{وَأَخْذِ الْمُجْتَهِدِ بِقَوْلِ مِثْلِهِ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ} .

{بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَهُوَ يَقْتَضِي: أَنَّ أَخْذَ الْقَوْلِ مِمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ لا يُسَمَّى تَقْلِيدًا} .

يعني: أخْذُ القول من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسمى تقليدًا. إذا رأى الصحابي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل شيء ففعل مثله، هل هذا تقليد؟ قيل وقيل، بعضهم سماه تقليدًا؛ لأنه أخذه دون أن ينظر في الدليل نقول: لا، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه دليل، قولُه وفعلُه دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت