فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 1890

{وَأَجَازَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَتَيْنِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلِهِمَا: هَلْ نَظَرْت؟} هذه مسألة أخرى.

يعني: إذا كان أراد الدليل الذي هو الدليل السمعي نقول: بإجماع السلف أنه لا يلزمه، فكيف بالدليل العقلي؟ هذا من بابٍ أولى وأحرى، بل هو معتبَرٌ من البدع أن يُلزَم الناس بأن: ينظر أولًا، ثم يقصد، أو أنه يشك. الأقوال الثلاثة مختلف فيها عند الأشاعرة، هذا قولٌ باطل.

قول المصنف هنا .. ما نقله: {مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلِهِمَا} يعني: قائل الشهادتين.

{هَلْ نَظَرْت؟} يعني: نظرت في الكون واستدللت به على وجود الباري جل وعلا، أو شكيت أولًا ثم آمنت.

قال: {وَسَمِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ التَّبَّانِ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَأَنَّهُ يَكْفِي بِطَرِيقٍ فَاسِدٍ} هو فاسد مثلُه.

{قَالَ هَذَا الْمُعْتَزِلِيُّ: إذَا عَرَفَ اللَّهَ وَصَدَّقَ رُسُلَهُ، وَسَكَنَ قَلْبُهُ إلَى ذَلِكَ وَاطْمَأَنَّ بِهِ: فَلا عَلَيْنَا مِنْ الطَّرِيقِ: تَقْلِيدًا كَانَ، أَوْ نَظَرًا، أَوْ اسْتِدْلاَلًا} .

نقول: لا؛ لأنه ليس كل ما اعتقده يكون معتقدًا صحيحًا، لا بد أن يثبت بطريقٍ شرعي:

فإما أن ينظر بنفسه في الكتاب والسنة، ويستدل بهما على معتقده.

وإما أن يحال إلى من أحاله الله عز وجل وهو أهل العلم قال: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )عمَّم، إن كنتم لا تعلمون في باب التوحيد، وفي باب الرسالة، وفي باب الغيبيات، وفي باب الصلاة والزكاة والحيض والنفاس .. كل هذه داخلة في النص .. كل ذلك داخلٌ في النص.

فالتفصيل ليس عليه دليل، وأما ما ذكره من الدليل العقلي فهو باطل ولا إشكال فيه.

أما قوله: فَلا عَلَيْنَا مِنْ الطَّرِيقِ. نقول: لا. كيف لا علينا من الطريق؟

يعني: ممكن يأخذ معتقده من صحيفة يمكن؟ نقول: لا.

لا بد أن يكون المعتقد صحيح؛ لأنه خبر عن الله تعالى، فلا يجوز حينئذٍ أن يأخذه إلا من طريق صحيح.

قال هنا: قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ فِي أُصُولِهِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْقِيَاسُ النَّقْلِيُّ حُجَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَيَجِبُ النَّظَرُ وَالاسْتِدْلالُ بِهِ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ. وَلا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ.

وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ الاحْتِجَاجُ بِدَلائِلِ الْعُقُولِ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الإِثْبَاتِ، وَذَهَبَتْ الْمُعْتَزِلَةُ إلَى وُجُوبِ النَّظَرِ، وَالاسْتِدْلالِ قَبْلَ الشَّرْعِ وَلَمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ كَانَ تَوْكِيدًا.

إذًا: القياس العقلي لا يكون أصلًا في إثبات الشرعيات. يعني: ما يحتج به الإمام أحمد -ونقل بعضهم عنه-: ما يكون في ثنايا الرد على أهل البدع هذا لا إشكال فيه، لكن هل الإمام أحمد يستدل ابتداءً على إثبات صفة من صفات الباري جل وعلا أو على معتقدٍ ما بدليل عقلي؟ الجواب: لا. وإنما يجعل السمع هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت