فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 1890

وهذا لعله نص صاحب التحبير، لكنه ليس على إطلاقه، إطلاقُه ليس بصحيح أن يقال: {كَلامُ أَحْمَدَ فِي الاحْتِجَاجِ بِأَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ كَثِيرٌ} هذا فيه تفصيل.

هل الإمام أحمد ابتداءً يؤصِّل عقيدة السلف على الأدلة العقلية؟ إن قيل: نعم فهذا باطل وليس بصحيح؛ لأن العقيدة إنما هي مأخوذة من الدليل السمعي أولًا وآخرًا، وثم غيبيات لا مدخل للعقل فيها.

{وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرًا فِي كِتَابِهِ الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ} انظر عندما يؤخذ طريقة الإمام يُنظر فيه. يعني: الإمام أحمد له مسلكان:

مسلكٌ يقرِّر عقيدة السلف ابتداءً.

ومسلكٌ فيه رَدٌّ وأخذٌ مع أهل البدع، لا شك أن الطريق يختلف.

ولذلك انظر كشيخ الإسلام ابن تيمية في تقريره -مثلًا- للواسطية، قرَّر عقيدة السلف ابتداء وانتهاءً، ليس فيه حرفٌ واحدٌ مما يجري على ألسنة أهل البدع، لكن انظر في سائر كتبه الردود، يأتي بالعقليات .. العقيدة الواسطية ليس فيها إلا قال الله وقال رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا باب تقرير العقيدة ابتداءً، لا إشكال فيه وهذا متفق عليه.

لكن لما رد على أهل البدع -الأشاعرة وغيرهم- فإذا به يأتي بالعقليات ويأتي .. لا نقول: شيخ الإسلام يقرر العقيدة بالأدلة العقلية والاستدلال العقلي، هذا باطل، لا تقل ذلك وإنما تقول: شيخ الإسلام قد يدافع عن عقيدة أهل السنة بما أصَّله أهل البدعة. يعني: يعاملهم بدليلهم.

أنت ترون أن الدليل العقلي هو الأصل، إذًا: أنا أناقشكم بالدليل العقلي والنتيجة هي واحدة ما وافق السمع؛ إذ ليس بين العقل والنقل تفاوت ولا تعارض. فالقول هذا فيه نظر ينتبه له!.

{وَاسْتُدِلَّ لِتَحْرِيمِ التَّقْلِيدِ} يعني: في باب المعتقد.

{الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ} النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: انتهى، بمجرد القول وفهْم المعنى انتهى.

قوله هنا: {بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ} هذا كأنه يشير إلى أن الأمر الذي يتعلق به أنه لا يجوز فيه التقليد هو مسألة إيجاب النظر. يعني: هذا ردَّه إلى: بالتدبر والتفكر والنظر، هذا أول واجب؟ هل هو هذا المعتقد؟ لا، إنما أول واجبٍ هو التوحيد: لا إله إلا الله والعمل بما دلّت عليه لا إله إلا الله، وليس أول الواجب أن يعرف الباري جل وعلا ووجوده ونحو ذلك.

{وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ لَمَّا نَزَلَ فِي آلِ عِمْرَانَ: (( إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) )الآيَاتُ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهُنَّ وَلَمْ يَتَدَبَّرْهُنَّ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ، وَبِالإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى} .

وهذا معرفة الله سبحانه وتعالى إن كان المراد إثبات ذاته ووجوده، فهذا يعرفه إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت