وهو التوحيد والرسالة وما عُلِم من الدين بالضرورة.
{قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فِي الْفُرُوعِ: فَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ إلَى أَنَّ الْعَامَّةَ يَلْزَمُهُمْ النَّظَرُ فِي الدَّلِيلِ} .
وهذا باطل، كيف يلزمهم النظر؟ هذا فيه مشقة.
قال: {وَاسْتُدِلَّ لِجَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )} هذه خصَّصها المصنف ما دليل التخصيص؟ قال: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )تعلمون ماذا؟ حذف المفعول به، ومعلوم أن حذف المتعلِّق يفيد العموم، فحينئذٍ من أين خصَّصتم هذا العلم: لا تعلمون الفروع فقط؟ وأما إن كنتم لا تعلمون العقائد وأركان الإسلام فلا يجوز أن تسألوا أهل الذكر؟! من أين أخذتم هذا المفهوم؟
هذا باطل مخالفٌ للنص، وإنما أخذوه من أدلة عقلية. عندهم أدلة لكن أدلة عقلية مصادمة لهذا النص، ومصادمة لما عليه سلفُ هذه الأمة من الصحابة ومن تبعهم.
قال: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )وهذا معلَّق على شرطٍ (( إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )فيعُم كل ما لا يعلمه المكلَّف، فلو أسلم قال: أنا ما أعرف التوحيد علمني تفاصيل التوحيد، فعلَّمه دون أن يُثبت له دليل، صحَّ؟ صح؛ لعموم هذه الآية.
تأتي تقول: لا. هذه المراد بها الفروع، نقول: ائت بدليلٍ مخصِّص، وهنا قال: (( إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ).
قال: {وَهُوَ عَامٌّ} اعترف المصنف.
قال: {وَهُوَ عَامٌّ لِتَكَرُّرِهِ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ، وَعِلَّةُ الأَمْرِ بِالسُّؤَالِ: الْجَهْلُ} هذا صحيح {وَأَيْضًا الإِجْمَاعُ} لكنه صحيحٌ في العموم وليس صحيحًا في التخصيص، فتخصيصه محل نظر ولا يسلَّم له.
قال: {فَإِنَّ الْعَوَامَّ يُقَلِّدُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ غَيْرِ إبْدَاءِ مُسْتَنَدٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ} وهو كذلك في عهد الصحابة والتابعين أنهم يبينون الأحكام الشرعية للعوام ولا يثبتون لهم دليلًا شرعيًا، ولا يأتي يفصِّل .. يقول له كذا، قد يحصل هذا ولا يُنكر، لكن الكلام في أنه في عدمه.
{فَإِنَّ الْعَوَامَّ يُقَلِّدُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ غَيْرِ إبْدَاءِ مُسْتَنَدٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَأَيْضًا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الدُّنْيَا} يعني: لو طالبنا الناس كلهم مجتهدين، إذًا: ما عندنا طبيب، ولا عندنا مهندس، ولا عندنا نجار .. كلهم سيتفرغون للعلم.
ولا بد من أصول ولغة و .. ضاعت الدنيا.
قال: {وَأَيْضًا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الدُّنْيَا بِتَرْكِ الْمَعَائِشِ وَالصَّنَائِعِ. وَلا يَلْزَمُ فِي التَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ لِيُسْرِهِ وَقِلَّتِهِ، وَدَلِيلُهُ الْعَقْلُ} .
لا. دليل العقل باطل بل من أبطل الباطل، العقل يؤيد النقلَ لكننا ما تُعبِّدنا بالعقل، تعبَّدنا الله تعالى بما أوحاه إلى نبيه، وما أوحاه هو الكتاب والسنة، والعقل الصحيح الصريح لا يعارض النقل الصحيح. الحمد لله هذه عقيدتنا ولا فيها أي إشكال.