فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 1890

ولذلك الوساوس والشكوك موجودة عند من جعل العقل مناطًا للحكم الشرعي، فالرازي له عقلٌ، والجويني له عقلٌ، والأشعري هل عقلٌ، والجهمية لهم عقول .. وكل عقلٍ أفسد من العقل الآخر، والنتائج مختلفة ومتضاربة .. إلى آخره. لماذا؟

لأنهم حكَّموا العقل البشري، والعقل البشري ضعيف، ولذلك الوحي هذا من عند الله تعالى، هو خلق الخلق وهو أعلم بما يُصلحهم، فأنزل الوحي كتابًا وسنة، وجعلَه الحاكم الفاصل في مثل هذه المسائل.

فقوله هنا: {وَلا يَلْزَمُ فِي التَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ لِيُسْرِهِ وَقِلَّتِهِ، وَدَلِيلُهُ الْعَقْلُ} نؤكِّد هنا أن يُنتبه لكتب الحنابلة، الحنابلة عندهم صفاء في باب المعتقد في الجملة، لكن عندهم في بعض المواضع فيها خلل، حتى المرداوي في التحبير أيَّد هذا الكلام وسطَّره، هذا فقط نقله منه.

الإشكال أنه يُنسَب للإمام أحمد كثير من المسائل، بأنه نص على كذا ونص على كذا لا، لا يُقبل مثل هذه المسائل. ما نص عليها الإمام، أحمد أعطِنا النص، وحينئذٍ يُنظر فيه، أما مجرد النقل فلا نقبل.

علماء ولا شك ولهم مكانتُهم ولهم محبتهم واحترامهم، لكن الحق يجب أن يكون مقدمًا على محبة العالم، الحق لا يُعرف بالرجال، والعالم ليس بمعصوم، والمعصوم من عصمه الله.

قال: (وَلَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ عَرَفَهُ عَالِمًا عَدْلًا) .

الآن جاء في التقليد، عرفنا أن التقليد واجب على المقلّد العامي في الفروع فقط، وأما ما عداه فيحرم، طيب يسأل من؟

أراد أن يبيّن لنا الشروط التي توجد في المقلَّد:

قال: (وَلَهُ) {أَيْ: لِلْعَامِّيِّ} .

(اسْتِفْتَاءُ) يعني: طلب الفتيا.

(مَنْ عَرَفَهُ عَالِمًا عَدْلًا، وَلَوْ عَبْدًا، وَأُنْثَى، وَأَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ وَكِتَابَةٍ) .

(اسْتِفْتَاءُ مَنْ عَرَفَهُ) إذًا: لا بد من المعرفة .. أن يعرِفه، فإن جهله سيأتي بحثه، لا بد أن يعرفه حال كونه (عَالِمًا) .

إذًا: لا بد من إثبات العلم من أجل أن يتوجه إليه بالاستفتاء.

ثانيًا: (عَدْلًا) يعني: ليس بفاسق، فالفاسق لا يُستفتى على خلافٍ فيه.

قال هنا: {وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ} المفتي لو كان (عَبْدًا) ما دام أن مناط الحكم هو العلم والعدالة، وهذه توجد في الحر والعبد، إذًا: لا فرق، لم يفرِّق الشارع بينهم، قال: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) )فعمَّم، سواء كان أهل الذكر عبدًا أو كان أنثى، أو كان أخرس .. كل من وُجد فيه العلم فوجَّه الباري وأمر بأن يُسأل.

قال: (عَبْدًا، وَأُنْثَى، وَأَخْرَسَ) .

{وَتُعْلَمُ فُتْيَاهُ} يعني: الأخرس، قد يقال: كيف نعرف؟

قال: (بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ وَكِتَابَةٍ) يعني: بما يمكن أن يُفهِمه إما بالإشارة المفهومة بشرط أن تكون (مَفْهُومَة) لئلا يلتبس، (وَكِتَابَةٍ) يعني: أن يكتب ذلك.

{لأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الاسْتِفْتَاءِ: سُؤَالُ الْعَالِمِ الْعَدْلِ. وَهَذَا كَذَلِكَ} .

الأخرس مثلُه (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) )متى ما وُجد الوصف حينئذٍ ترتب عليه الموصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت