قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا التَّلْبِيسَ مِنْ غَيْرِهِ.
يعني: المُخبِر هذا لا بد أن يكون عنده معرفة.
وَعِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ: لا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ.
وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ: الاسْتِفَاضَةَ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْفُتْيَا يعني: انتشر عند الناس بأنه أهلٌ للفتيا.
{وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ} .
وهذا كذلك في هذا الزمن فيه شيءٌ من العسر؛ لأنه قد يستفيض بين الناس من ليس من أهل العلم أصلًا.
{فَعَلَيْهِ لا يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ، وَلا بِاثْنَيْنِ، وَلا مُجَرَّدِ اعْتِزَائِهِ} يعني: انتسابه {إلَى الْعِلْمِ، وَلَوْ بِمَنْصِبِ تَدْرِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ} .
كأنه فرَّع على قول ابن تيمية:"الاِسْتِفَاضَةَ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْفُتْيَا"فحينئذٍ لا يُشترط فيه واحد ولا اثنين، وإنما بما استفاض عند الناس، والأمران الأخيران هذا يُنظر فيهما لأنها تختلف باختلاف الأزمنة. يعني: الانتصاب وتعظيم الناس أو الاستفاضة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
(وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَنْعُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعِلْمٍ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ) .
(وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ) يعني: يجب عليه عند أكثر أهل العلم.
(مَنْعُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعِلْمٍ) أن يُفتي أو أن يدرِّس ويعلِّم، أو أن يدعو إلى الله تعالى، من لم يعلم فهو جاهل، وإذا كان جاهلًا فالأصل فيه عدم الإفتاء.
(أَوْ جُهِلَ حَالُهُ) يعني: لا يُدرى .. مستور الحال.
(جُهِلَ حَالُهُ) لا يدري هل هو عدلٌ أو لا، هل هو عالمٌ أم لا، لكن رآه يُفتي، حينئذٍ هل يستفتيه أم لا؟
قال: {قَالَ رَبِيعَةُ: بَعْضُ مَنْ يُفْتِي أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنْ السُّرَّاقِ} نعم لله درُّك.
{بَعْضُ مَنْ يُفْتِي أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنْ السُّرَّاقِ، وَلأَنَّ الأَصْلَ، وَالظَّاهِرَ الْجَهْلُ} الأصل الجهل (( إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ).
ولذلك الأصل في الإنسان الجهلُ، والعلم فرعٌ يحتاج إلى إثبات.
{وَالظَّاهِرَ الْجَهْلُ فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مِنْهُ وَلا يَلْزَمُ الْجَهْلُ بِالْعَدَالَةِ؛ لأَنَّا نَمْنَعُهُ، وَنَقُولُ: لا يُقْبَلُ مَنْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ} .
قال: (وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَسْتُورِ الْحَالِ) .
وَلا تَصِحُّ الْفُتْيَا مِنْ مَسْتُورِ الْحَالِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: صِفَةُ مَنْ تَسُوغُ فَتْوَاهُ الْعَدَالَةُ.
يعني: هل تُشترط العدالة أو لا؟
لو كان المفتي فاسقًا هل يُستفتى أو لا؟ الصواب أنه لا يُستفتى، لا يجوز استفتاؤه، بخلاف المجتهد، المجتهد يجتهد ولو كان فاسقًا؛ لأنه يجتهد بنفسه هذا الأصل، وأما أنه يُخبِر غيره فلا؛ لأن الفتيا خبرٌ، وشرط صحة قبول الخبر العدالة.
فحينئذٍ لا يجوز أن يُقبَل قول الفاسق إذا كان مفتيًا.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَكَذَا أَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرُهُمْ} .
قال في الروضة: العدالة شرطٌ لجواز اعتماد قوله. وهو كذلك: العدالة شرطٌ لجواز اعتماد قوله.