فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 1890

قال في التحبير: وقيل: تصحُّ. يعني: تصح الفتيا من مستور الحال، مستور الحال المقصود به ليس أنه لا يُدرى عالم أو لا، إنما لا يُدرى هل هو عدلٌ أم لا، يعني: يُعلَم أنه عالم، لكن ما أدري.

وهذا كلام أهل العلم تشعر منه -وهذا كثير- تشعر منه أن وجود العلم لا يستلزم العدالة .. وجود العلم قد يكون فاسق.

حينئذٍ إذا قيل بأن فلان فاسق لا أحد يتعجب ويستغرب: كيف يكون فلان فاسق؟!

نعم. أهل العلم نصوا على ذلك، ولذلك قيل: المفتي هل يُقبل قولُه إذا فسق أم لا؟ وهم عندهم شروط في المفتي، لا يُطلقون المفتي هكذا، ليست هي شهادة من الجامعة يأخذها وينصرف لا، عندهم شروط يعني بما تحقَّق بما سبق.

وعندهم قاعدة: أن المفتي في الشروط أضيق من المجتهد .. أشدَّ، ومع ذلك يقولون: المفتي بالاعتبار الذي عندهم المصطلح عليه. يعني: وُجد عنده العلم، وعنده .. إلى آخره، ومع ذلك يقولون: إذا فسق.

إذًا: يمكن أن يفسق، وهذا لا يتعجب الناس الآن أن يوجد من هو فاسق من المفتين الآن، تعجب بعض طلاب العلم إذا قيل: هذا فسق، قال: كيف؟! هذا من أهل العلم ومن طلاب العلم!

ومن قال لك بأن العلم يرفع الفسق؟ وبأن العلم يُثبت العصمة؟ من قال هذا؟ هل أحد قال هذا من أهل العلم؟

كتبهم طافحة في باب الاجتهاد هنا والتقليد بمثل هذه المسائل، هذا يدل على أنهم متفقون على أن العلم لا يستلزم العدالة، قد يكون عالمًا ويكون فاسقًا، قد يكون مفتيًا ويكون فاسقًا، ما المانع؟ قد يكون ثم هوى، ثم .. إلى آخره.

قال في التحبير: وقيل: تصح. وهذا أظهر عنده.

وعملُ الناس عليه لا سيما في هذه الأزمان، واختاره ابن القيم: أنه تصح اعتبارًا بأنه ضرورة، مستور الحال ما تدري هل هو فاسق أم لا، قال: يُقبل قوله.

لكن الظاهر: أنه يُتوقف فيه ولا يُقبل حتى تثبت عدالته.

قال: (وَيُفْتِي فَاسِقٌ نَفْسَهُ) .

(يُفْتِي) يعني: تحقَّق فيه شرط الإفتاء بأن يكون فقيهًا أصوليًا لغويًا، وقال: (فَاسِقٌ) لا إشكال فيه، طالب علم يجلس مع فاسقات، ثم إذا قيل: فاسق يقول: كيف تقول بأنه فاسقٌ؟ نقول: لا. كيف هذا ما هو فاسق، هذا فاسق.

(وَيُفْتِي فَاسِقٌ نَفْسَهُ) .

{عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَالشَّافِعِيَّةِ وَجَمْعٍ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ عَلَى مَا يَقُولُ} .

يعني: يُفتي نفسَه ولا يتعدى غيره، وهو كذلك، يفتي نفسه لا إشكال؛ لأن الاجتهاد يكون مع الفسق، وأما الفتوى إخبارٌ عن الله تعالى نقول: هذا ليس بأمين، فلا يجوز حينئذٍ اعتماد قوله.

{وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلامِ الْمُوَقِّعِينَ: قُلْتُ: الصَّوَابُ جَوَازُ اسْتِفْتَاءِ الْفَاسِقِ} وهذا فيه نظر .. لا يُسلَّم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت