فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 1890

{إلاَّ أَنْ يَكُونَ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ} لماذا التفرقة؟ ما دام ثبت أنه فاسق سواء أعلن أو لم يُعلن؛ لأن المناط هنا كونه خبرًا عن الله تعالى فيستوي فيه، ما دام أنه لا يُستفتى إذا أعلن فسقه، إذًا: ما الفرق بينه؟ العبرة بذاته نفسه: هل هو أهلٌ أن يكون مصْدرًا لأخذ الحكم الشرعي منه أو لا؟ لكن سواءٌ كان فاسقًا مُعْلِنًا أو مُبَطِّنًا أو نحو ذلك الحُكمُ سِيَّان، فنُلزِمه ما دام أنه إذا أعلن فسقه أنه لا يُستفتى نقول: ما الفرق بين إذا أعلن وإذا لم يُعلِن؟ هو فاسقٌ فاسق.

دَاعِيًا إلَى بِدْعَتِهِ. فَحُكْمُ اسْتِفْتَائِهِ حُكْمُ إمَامَتِهِ وَشَهَادَتِهِ. انْتَهَى.

وَقَالَ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فِي اجْتِهَادِهِ، بَلْ فِي قَبُولِ فُتْيَاهُ وَخَبَرِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الأَصْحَابِ نعم.

"لاَ يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فِي الاِجتهاد"يعني: يجتهد وهو فاسق ولا إشكال فيه، لا تُشترط العدالة في الاجتهاد، وهل تُشترط العدالة في قبول الفتوى؟ نعم. قبول الفتوى يعني: لغيره أما فتوى نفسه فالفاسق يُفتي نفسه.

قال: (وَتَصِحُّ مِنْ حَاكِمٍ) .

يعني: {تَصِحُّ الْفُتْيَا مِنْ حَاكِمٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَكُونُ كَغَيْرِهِ فِيهَا} .

يعني: القاضي هل يصح أن يُفتي الناس أو لا؟ قال: نعم تصح.

وَقِيلَ: لا يُفْتَى الْحَاكِمُ قَالَ الْقَاضِي شُرَيْحٌ: أَنَا أَقْضِي لَكُمْ وَلا أُفْتِي.

وَقِيلَ: يُفْتِي فِيمَا لا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ، كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَنَحْوِهِمَا.

ولا يُفتي فيما لا يَتعلَّق بالأحكَام؛ لأنه يصير كالحكم منه على الخصم.

يعني: لماذا لا يُفتي الحاكم؟ قالوا: لأنه يصير كأنه حكَم على من استفتاه. نقول: لا. مقام القضاء مغايرٌ ومباينٌ لمقام الإفتاء، فإذا كان هو في مقام الإفتاء فلا يلزم أن قوله ملزمٌ لمن استفتاه، وإنما يكون ذلك في مقام القضاء.

قال: ولا يُفتي فيما لا يَتعلَّق بالأحكَام؛ لأنه يصير كالحكم منه على الخصم، فلا يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضدُّه. وهذا فيه نظر.

والصواب: أن الحاكم يُفتي مطلقًا سواء كان في العبادات أو في غيرها كما قال المصنف: (وَتَصِحُّ مِنْ حَاكِمٍ) مطلقًا وأطلقه.

قال هنا: {وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ، وَمَنْ لا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ عَلَى عَدُوٍّ لَهُ} .

والأصل إذا اعتبرنا العدالة واعتبرنا أنه أمين، فلو كان عدوًا له مَن استفتاه جاز .. إذا اعتبرنا العبرة هنا مناط الحكم هو العدالة، حينئذٍ استفتاه عدوه يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، فيفتيه ولا إشكال فيه، إلا إن علِم من نفسه شيئًا آخر فله حكمُه، أما كأصل المسألة فله.

قال: (وَعَلَى عَدُوٍّ) {لُهُ} .

قال: (وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَسْتُورِ الْحَالِ وَيُفْتِي فَاسِقٌ نَفْسَهُ وَتَصِحُّ مِنْ حَاكِمٍ وَعَلَى عَدُوٍّ) {لُهُ} .

{قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لاَ يُفْتِي عَلَى عَدُوِّهِ، كَالْحُكْمِ عَلَيْهِ. انْتَهَى} كالحكم عليه والشهادة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت