فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 1890

{وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ: فِعْلُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ إنْ حَكَمَ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ وِفَاقًا، كَفُتْيَاهُ، فَجَعَلَ الْفُتْيَا حُكْمًا إنْ حَكَمَ بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ} .

لا، فرقٌ بين الحكم وبين الفتيا، الفتيا ليس فيها إلزام، الحكم والفتيا يجتمعان في أن كلًا منهما إخبارٌ عن الله تعالى، هذا يُخبر عن حكم الله تعالى، إذا قضى القاضي بين زوجٍ وزوجه قال: طلُقَت زوجتُك، هو بعينه لو استفتى مفتٍ وقال: طلُقت زوجتك، لكن ما الفرق بينهما؟

حُكْمُ الحاكم ملزم، بمعنى أنه يجب تنفيذُه، يلزم الخصم أن ينفذ هذا القول، وأما المفتي فلا. يعني: يجوز أن يستفتيه يقول: طلقت زوجتك. ويذهب إلى آخر يفتيه بآخر ويقول: لم تطلق زوجتك؛ لأن الأول ليس بلازمٍ.

قال هنا: (وَهِيَ فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ كَقَضَاءٍ) .

يعني: لا يجوز أن يقضي القاضي وهو غضبان، ولا مشغول البال .. مشوش الذهن، كذلك الفتيا، إلا إذا كان القول جاهزًا والواقعة أو الحادثة لا تحتاج إلى تأمل.

(وَهِيَ) {أَيْ: الْفُتْيَا} .

(فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ) .

{كَشِدَّةِ جُوعٍ، وَشِدَّةِ عَطَشٍ، وَهَمٍّ، وَوَجَعٍ، وَبَرْدٍ مُؤْلِمٍ، وَحَرٍّ مُزْعِجٍ، وَمَعَ كَوْنِهِ حَاقِنًا، أَوْ حَاقِبًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ} .

(كَقَضَاءٍ) فَتَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ، كَالصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

وَيُعْمَلُ بِفُتْيَاهُ إنْ أَصَابَ الْحَقَّ، كَمَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنْ أَصَابَ الْحَقَّ.

يعني: حُكم المفتي حُكم القاضي في ذلك.

والصحيح: أن حُكم الحاكم الموافق للحق ينفُذ ويصح، فكذلك في الفتيا، لكن النفاذ في الفتيا ليس على جهة الإلزام.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَهُ) أي: للمفتي.

(أَخْذُ رَزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) .

{لأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا عَلَى الْفُتْيَا، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ}

(فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخَذَ أُجْرَةَ خَطِّهِ) .

يعني: فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَرَادَ الأَخْذَ عَنْ أُجْرَةِ خَطِّهِ أَخَذَ أُجْرَةَ خَطِّهِ قَدَّمَهُ فِي التَّحْرِيرِ، تَبَعًا لابْنِ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ.

وَقِيلَ: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

إذًا: أطلق المسألة سواء كان محتاجًا أو لا، إن كان ثم بيت مال فحينئذٍ جاز له فالجُعل الذي يوضع للقاضي، ويوضع للإمام ويوضع للمفتي. هذا لا بأس به.

لكن قال هنا: (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) فإن لم يكن ثم بيت مال أو تعذر أخذُه من المال .. لم يوجد بيت مال، أو وُجد لكنه لم يتمكَّن.

فحينئذٍ هل له أن يأخذ على فتياه؟

قال: إن كان المراد إيصال الخبر فلا، وإنما إذا أراد أن يكتب أَخَذ أُجرة خطه.

قديمًا ليس فيه فتاوى مباشرة وإنما كانت الفتوى تُكتب على رقعة، ثم ينظر إليها المفتي ويكتب نفس الرقعة أو خلفها الجواب، ولذلك قال: إن كان أراد أن يأخذ على خطه فهو عملٌ خارجٌ عن الفتوى، فيجوز له ذلك.

(وَلِمُتَعَيِّنٍ لَهَا) يعني: إن تعيَّن أن يُفتي لعدم غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت