فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 1890

(لا كِفَايَةَ لَهُ) يعني: لا من ماله، ما عنده ما يكفيه، ولا من بيت المال. ولا كفاية له يعني: ليس ثم ما يكفيه لا من عند نفسه ولا من بيت المال.

(أَخْذُ رَزْقٍ) بفتح الراء (مِنْ مُسْتَفْتٍ) {عَلَى الصَّحِيحِ} .

إن كان متعينًا، تعيَّن أن يُفتيَ .. لا يوجد في هذا البلد إلا مفتٍ واحد، ولا كفاية له: هل يجوز له أخذ الأجرة من المستفتي؟ قال: نعم.

قال: (وَلِمُتَعَيِّنٍ لَهَا) {أَيْ: لِلْفُتْيَا مَعَ كَوْنِهِ} .

(لا كِفَايَةَ لَهُ) لا من ماله ولا من بيت المال.

(أَخْذُ رَزْقٍ مِنْ مُسْتَفْتٍ) {عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أَفْضَى إلَى ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي عَائِلَتِهِ إنْ كَانُوا} إن كان عنده {وَحَرَجٍ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا} .

{وَإِنْ لَمْ يُفْتِ حَصَلَ أَيْضًا لِلْمُسْتَفْتِي ضَرَرٌ. فَتَعَيَّنَ الْجَوَازُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ} .

إذًا: قوله: (لاَ كِفَايَةَ لَهُ) مفهومُه: إن كان له كفاية فلا يجوز وهو الصحيح. اختاره ابن القيم.

إذًا: من تعين للفتيا له حالان .. تعين للفتيا يعني: تعيَّن عليه .. لا يوجد غيره.

إما أن يكون له كفاية فلا يجوز أن يأخذ من المستفتي.

وإن لم يكن فحينئذٍ جاز، والشأن هذا في غير الفتيا.

ولذلك قال:

وَآخِذٌ أَجْرَ الْحَدِيثِ يَقْدَحُ

وَآخَرُونَ جَوَّزُوا لِمَنْ شُغِلْ ... جَمَاعَةٌ وَآخَرُونَ سَمَحُوا

عَنْ كَسْبِهِ فَاخْتِيرَ هَذَا وَقُبِلْ

قال: (وَإِنْ جَعَلَ لَهُ) أي: للمفتي.

(أَهْلُ بَلَدٍ رَزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ) .

وهو كذلك، قرية قالوا: يا فلان أنت تطلب العلم وتفرغ لنا ونكفيك، تُفتي وتُعلِّم وتُدرِّس وتخطب .. إلى آخره، جاز؟ جاز ولا إشكال فيه.

(وَإِنْ جَعَلَ لَهُ) {أَيْ: لِلْمُفْتِي} .

(أَهْلُ بَلَدٍ رَزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ) ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا: وَلَوْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ، وَمَا يَقُومُ بِهِ، فَيُشْكِلُ، أَوْ يُقَالُ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ. أَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا يَقُومُ بِالْعِيَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.

يعني: قوله: (لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ) معناه إن لم يتفرَّغ شُغِل، وإذا كان كذلك رجعنا إلى المسألة السابقة وهو: إن كان سيتفرغ لهم بحيث سيترك عملَه ويترك طلب رزقه، وحينئذٍ لا بأس أن يأخذ، وإلا فالأصل المنعُ.

لماذا؟ لأن ما كان عبادة .. لأنه يقوم بواجب، قال تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) )إذًا: إفتاء الناس واجب، إن احتيج إليه وكانت المسألة معيَّنة ولا تتأخر -بضوابط سيأتي ذكرها-، حينئذٍ تعين عليه أن يفتي.

إذًا: هو كمن تعيَّنت عليه الصلاة، هل له أن يأخذ؟ الجواب: لا. كذلك الشأن في الفتيا.

قال هنا: (وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ) لو أُهدي للمفتي، لكن الهدية لا يكون فيها شبهة.

(وَلَهُ) {أَيْ: لِلْمُفْتِي} .

(قَبُولُ هَدِيَّةٍ) أطلق الهدية يعني: ليس فيها أي شبهة، إن كان فيها شبهة حينئذٍ يُنظر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت