فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 1890

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَالْمُرَادُ لا لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُهُ} يعني: قد يُهدي وراءها ما وراءها يعني، لا بد أن يهدي ولا بد أن يأتي الردُّ.

{وَإِلاَّ حَرُمَتْ} لا يجوز.

ولذلك الهدية الخالصة المحضة لا إشكال فيها، وأما إذا كان فيها شبهة من أجل شيءٍ ما، فهذا لا يجوز قبولها يجب ردُّها.

{زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ لِيَنْفَعَهُ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ} يعني: يكون له فيه نفعٌ من جاه أو مال.

وَفِيهِ نَظَرٌ.

فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ مِنْ الأَصْحَابِ: جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُفْتِي.

لكن بشرط: ألا يكون فيها شبهة، فإن كان فيها شبهة -يعني: أن يتنازل عن حقٍ- فلا يجوز، هذه رشوة ليست بهدية، هذه باطلة .. سُحت.

{وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلاَّ أَنْ يُكَافِئَ} يعني: يرُد مثلها.

قَالَ أَحْمَدُ: الدُّنْيَا دَاءٌ، وَالسُّلْطَانُ دَاءٌ، وَالْعَالِمُ طَبِيبٌ. فَإِذَا رَأَيْتَ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إلَى نَفْسِهِ فَاحْذَرْهُ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْ اسْتِفْتَاءِ مَنْ يَرْغَبُ فِي مَالٍ وَشَرَفٍ بِلاَ حَاجَةٍ.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَا يَنْبَغِي) أراد أن يبيّن بعض الآداب المتعلقة بالمفتي.

(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، وَكِفَايَةٌ، وَوَقَارٌ، وَسَكِينَةٌ، وَقُوَّةٌ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ) يعني: من العلم (وَمَعْرِفَةٌ بِهِ وَبِالنَّاسِ) .

هذه شروط لا بد من أن تتحقق في المفتي.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: لا يَنْبَغِي لَهُ} يعني: المفتي {أَنْ يُفْتِيَ إلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ} صالحة. يعني: ما أراد به إلا وجهَ الله؛ لأنها عبادة، ومعلوم أنها عبادة إذًا: لا بد له من نية صالحة، لا يريد الرئاسة ولا شيء من ذلك.

قال: {لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْتِيَ إلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلا عَلَى كَلامِهِ نُورٌ وَحِلْمٌ، وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ، قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ} يعني به: العلم .. قويًا في العلم.

{وَالْكِفَايَةُ، وَإِلاَّ مَضَغَهُ النَّاسُ} مكتفٍ يعني: عنهم .. لا يطلب شيئًا منهم؛ لأن الإنسان كلما بعد عن الناس في هذا .. قال: {وَإِلاَّ مَضَغَهُ النَّاسُ وَمَعْرِفَةُ النَّاسِ} .

يعني: لا بد من أن يعرف الناس من أجل أن يُفتي؛ لأن قضية السؤال والاستفتاء هذه قد يتلاعب بها بعض الناس، قد يُظهر سؤالًا يريد شيئًا ما ويظهر سؤالًا ليس هو الحقيقة من أجل أن يأخذ كلمة من المفتي.

{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذِهِ الْخِصَالُ مُسْتَحَبَّةٌ فَيَقْصِدُ الإِرْشَادَ، وَإِظْهَارَ أَحْكَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى} هذه ليست مستحبة هذه واجبة.

{فَيَقْصِدُ الإِرْشَادَ، وَإِظْهَارَ أَحْكَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. لا رِيَاءً وَسُمْعَةً} هذه واجبة وليست بمستحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت