فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 1890

{خُيِّرَ الْمُجْتَهِدُ فِي الْعَمَلِ، وَالإِفْتَاءِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ} .

(وَإِنْ اقْتَرَنَا) يعني: في التاريخ {خُيِّرَ الْمُجْتَهِدُ} .

(وَإِنْ جُهِلَ وَقَبِلَهُ) .. (جُهِلَ) {التَّارِيْخ} (وَقَبِلَهُ) {أَيْ: قَبِلَ الدَّلِيلُ النَّسْخَ} .

قال: (رَجَعَ إلَى غَيْرِهِمَا) {أَيْ: إلَى الْعَمَلِ بِغَيْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَ} .

وهذا لا يوافَق فيه المصنف ولذلك قال في التحبير: فإن جُهل التاريخ اجتهد في الجمع إن أمكن، وهذه قاعدة عامة: أنه إن عُلم التاريخ ولم يمكن الجمع حينئذٍ نقول: الثاني ناسخٌ للأول، وإن لم يُعلم التاريخ لا نترك النصين وإنما نحاول أن نجمع بين النصين بأيِّ وجهٍ من وجوه الجمع بينهما على ما سيأتي تقريره في محله.

فقوله هنا: (رَجَعَ إلَى غَيْرِهِمَا) يعني: طرحَ الدليلين ونظرَ في أدلة أخرى.

نقول لا: الصواب أنه يجتهد في الجمع بينهما، إن لم يتمكن يتوقَّف حتى يتبين له ذلك.

(وَإِلاَّ اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ) .

(وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ} .

(اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ) يعني: أن يقدِّم بعضها على الآخر.

(وَيَقِفُ إلَى أَنْ يَعْلَمَهُ) .

يعني: {وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ، بِأَنْ اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ} يعني: لم يمكن الجمع بينهما بوجهٍ من وجوه الترجيح توقَّف حتى يتبين.

وبعضهم يعبِّر بأنهما تساقطا، كلٌ منهما أسقط الآخر، وهو تعبير الحنفية، لكن التعبير فيه شيءٌ من الركاكة فيُطرح.

{وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ، بِأَنْ اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يَقِفُ عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى أَنْ يَعْلَمَهُ} إلى أن يتبين له وجه الجمع.

{وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجِيحِ، أَوْ تَعَذَّرَ: قَلَّدَ عَالِمًا} .

يعني: إذا ترك العمل بالاثنين -توقَّف فيهما- ماذا يصنع؟ يقلِّد عالمًا ولا إشكال فيه، وليس هذا من جهة الجمع لكن من جهة ماذا يصنع، لو توقف في النصين ولم يتبين له الجمع بينهما ماذا يصنع؟ قال هنا: يقلّد عالمًا.

قال: {وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى عَدَمِ التَّعَادُلِ فِي الظَّنِّيَّيْنِ} يعني: إذا قيل بأنهما لا يتعادلان في نفس الأمر.

{وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ جَوَازُ تَعَادُلِهَا. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخَيَّرُ فِي الْعَمَلِ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، كَتَخَيُّرِ أَحَدَ أَصْنَافِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الإِخْرَاجِ، وَمِنْ هُنَا جَازَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُفْتِينَ، وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ} .

لكن هذا القول ضعيف، إذا قيل بأنهما يتعادلان، حينئذٍ ليس عندنا جمع وليس عندنا زمن ولا تاريخ ولا ناسخ ولا خُص إلى آخره، وإنما يتخير واحد من الدليلين وهذا قولٌ ضعيف.

وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَلا يُعْمَلُ وَلا يُفْتَى إلاَّ بِوَاحِدٍ فِي الأَصَحِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت