فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 1890

قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ تَخْيِيرُ الْمُسْتَفْتِي وَالْخُصُومِ، وَلا الْحُكْمُ فِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ، وَفِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ آخَرَ هذا وجهٌ عند بعضهم.

قال: إذا تعارض الدليلان فحينئذٍ لك أن تفتي بدليلٍ في وقتٍ، وفي وقتٍ آخر بدليلٍ آخر، أو إذا جاءك المستفتي تتلو عليه الدليلين وتقول: خذ ما شئت كما مر معنا في بعض الأقوال.

قال هنا: {وَلَيْسَ لَهُ تَخْيِيرُ الْمُسْتَفْتِي وَالْخُصُومِ} إذا كان قاضيًا.

{وَلا الْحُكْمُ فِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ، وَفِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ آخَرَ} بعضهم يرى هذا.

{بَلْ يَلْزَمُ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ} لا بد أن يتعين أحدُ القولين؛ لأنه لا يتعدد الحق .. الحق واحد، فإذا دل الدليل على حكمٍ ودل دليل آخر على حكمٍ آخر نقول: لا. هذا لا يمكن؛ لأن الحق واحد، فلا بد من الجمع بينهما أو يتوقف، وأما أن يُفتي بأنه يجوز أن تأخذ بهذا في وقتٍ وهذا في وقت .. نقول: هذا ليس عليه دليل.

قَالَ: وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الأَقْوَالِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَالْكَفَّارَةِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ كَالنَّذْرِ؟ لَهُمْ فِيهِ قَوْلانِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ التَّعَادُلَ فِي الأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ مُطْلَقًا وهو الذي قدَّمه المصنف وبنا عليه ما مضى.

{بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ، فَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ بِهِمَا} يعني: لو حصل التعارض.

{إِمَّا أَنْ يَعْمَلَ بِهِمَا وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ} هذا يقول لك: صلي وقت النهي، وهذا يقول لك: لا تصلي وقت النهي، كيف تعمل بهما؟ هذا متنافيان.

{أَوْ لا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ وَضْعُهُمَا عَبَثًا، وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى} لأنه قد يكون في القرآن وقد يكون في السنة، فكيف حينئذٍ يُطرح الحديثان أو تُطرح الآيتان أو الآية والحديث؟

{أَوْ يُعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّعْيِينِ} يُعيِّن هكذا من رأسه {وَهُوَ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ} .

إذًا: بقي الحالة الرابعة وهو أن يعمل بهما لكن بالظن الراجح، والظن الراجح لا يأتي إلا من خارجٍ بدليلٍ مستقل.

{أَوْ لا عَلَى التَّعْيِينِ، بَلْ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ: يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَمَارَةِ الإِبَاحَةِ بِعَيْنِهَا} وهو المراد هنا: أن يقدِّم الظن الراجح على الظن المرجوح، وإنما يتعين الظن الراجح بقرينة .. لا بد من معرفة القرائن وهو ما يسمى بالمرجِّحات وسيأتي في الترجيح.

{وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ فِي قَوَاعِدِهِ: لا يُتَصَوَّرُ فِي الظُّنُونِ تَعَارُضٌ} يعني: يؤيد ما ذهب إليه المصنف.

لا يتصور يعني في نفس الأمر، وأما في ظن المجتهد فهو يقع التعارض.

قال: {كَمَا لا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُلُومِ} القطعيات {إنَّمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَسْبَابِ الظُّنُونِ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ} يعني: الألفاظ {فَإِنْ حَصَلَ الشَّكُّ لَمْ يُحْكَمْ بِشَيْءٍ} وهو كذلك فالشك ليس بمذهبٍ وليس بحكمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت