{وَإِنْ وُجِدَ ظَنٌّ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ حَكَمْنَا بِهِ} وُجِدَ ظَنٌّ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دون الآخر حَكَمْنَا بالظن. وهذا لا شك فيه.
{لأَنَّ ذَهَابَ مُقَابِلِهِ} الذي يقابل الظن {يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ} وما يقابل الظن هو الوهَم.
{وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَذِّبًا لِلآخَرِ تَسَاقَطَا، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عُمِلَ بِهِ حَسَبَ الإِمْكَانِ، كَدَابَّةٍ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ: يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنْ الْيَدَيْنِ لا تُكَذِّبُ الأُخْرَى} .
يعني: راكبان على دابة واحدة، كلٌ منهما يقول: هذه دابتي، ماذا يصنع القاضي؟
يحكم بما كانت اليد عليها -على الدابة-، وكلٌ منهما يده على الدابة فيحكُم لهما، كذلك الدليلان يحكُم لكل منهما بمدلوله لكن في محله.
{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهُوَ نَفِيسٌ} يعني: ما ذكَره العزّ.
{لأَنَّ الظَّنَّ هُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ} هذا الذي أراده، ما يقابله الوهم، الظن هو الطرف الراجح.
{وَلَوْ عُورِضَ بِطَرَفٍ آخَرَ رَاجِحٍ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاجِحًا مَرْجُوحًا وَهُوَ مُحَالٌ} .
فلا بد أن يكون ثَم طرفٌ راجحًا والطرف الآخر ليس بمرجوح، وهذا إنما يُعلم بترجيح أحد الدليلين على الآخر.
يعني: تقوية أحد الدليلين على الآخر. يعني: يكون من خارجٍ لا من ذات النص.
ولذلك قال: (وَالتَّرْجِيحُ) أراد أن يبيِّن لنا كيف المخرج، كيف ننظر في هذا النص، كيف نقدِّمه على الآخر. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!