فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 1890

إذًا: هو جعلَ التعارض موجود لكن في ظن المكلَّف أو في ظن المجتهد لا في نفس الأمر.

وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ كَلامًا فِي ذَلِكَ. نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الأَلْفِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ.

فَالتَّرْجِيحُ: فِعْلُ الْمُرَجِّحِ النَّاظِرِ فِي الدَّلِيلِ الترجيح تقوية المجتهد.

{فِعْلُ الْمُرَجِّحِ النَّاظِرِ فِي الدَّلِيلِ، وَهُوَ تَقْدِيمُ إحْدَى الأَمَارَتَيْنِ الصَّالِحَتَيْنِ لِلإِفْضَاءِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ، لاخْتِصَاصِ تِلْكَ الأَمَارَةِ بِقُوَّةٍ فِي الدَّلالَةِ، كَمَا لَوْ تَعَارَضَ الْكِتَابُ وَالإِجْمَاعُ فِي حُكْمٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ يَصْلُحُ؛ لأَنْ يُعْرَفَ بِهِ الْحُكْمُ، لَكِنْ الإِجْمَاعُ اخْتَصَّ بِقُوَّةٍ عَلَى الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ الدَّلالَةُ} على ما مر ذكره.

قال: {ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ بِالرَّاجِحِ} هذا واجبٌ.

{الْعَمَلَ بِالرَّاجِحِ فِيمَا لَهُ مُرَجِّحٌ: هُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ} ولو صرَّح بالوجوب لكان أولى، وهو وجوب العمل بالراجح. وهو قول جماهير العلماء، بل أطبق عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

{سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَجَّحُ مَعْلُومًا أَوْ مَظْنُونًا} يعني: في باب القطعيات وفي باب الظنيات.

{حَتَّى إنَّ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَاسِ عَمِلُوا بِالتَّرْجِيحِ فِي ظَوَاهِرِ الأَخْبَارِ} .

خصوا العام بالخاص، وقيدوا المطلق بالمقيد .. وهكذا.

إذًا: حصل التعارض حينئذٍ جمعوا بين النصين.

وَخَالَفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمُرَجَّحِ الْمَظْنُونِ.

وَقَالَ: إنَّمَا أَقْبَلُ التَّرْجِيحَ بِالْمَقْطُوعِ بِهِ. كَتَقْدِيمِ النَّصِّ عَلَى الْقِيَاسِ، لا بِالأَوْصَافِ، وَلا الأَحْوَالِ، وَلا كَثْرَةِ الأَدِلَّةِ وَنَحْوِهَا، فَلا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وهو قولٌ باطل فاسد ولا إشكال فيه.

{فَإِنَّ الأَصْلَ امْتِنَاعُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ} .

يعني: الأوصاف والأحوال التي تتعلق بالمتن أو بالسند، وكذلك الأحوال وكثرة الأدلة يقول: لا يرى أنها مرجِّحة، {وإنَّمَا يقْبَلُ التَّرْجِيحَ بِالْمَقْطُوعِ بِهِ} يعني: الذي لا خلاف فيه، وهو ما يسمى بالقاطع سواء كان في العقل أو في النقل، وهذا قوله يعتبر فاسدًا.

فَإِنَّ الأَصْلَ امْتِنَاعُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ.

خَالَفْنَاهُ فِي الظُّنُونِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِنَفْسِهَا؛ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. فَيَبْقَى التَّرْجِيحُ عَلَى أَصْلِ الامْتِنَاعِ؛ لأَنَّهُ عَمَلٌ بِظَنٍّ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ قَوْلُهُ بِالإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَقِلِّ وَغَيْرِهِ على كلٍ قوله فاسد.

{وَقَدْ رَجَّحَتْ الصَّحَابَةُ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ لِكَوْنِهَا أَعْرَفَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت