{وَأَسْنَدْتَ الرُّجْحَانَ إلَى الدَّلِيلِ} وقلتَ: رجح الدليل رُجحانًا.
{فَلِذَلِكَ كَانَ التَّرْجِيحُ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ. وَالرُّجْحَانُ وَصْفَ الدَّلِيلِ} .
قال: (وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الرَّاجِحِ) .
قال في التحرير: إجماعًا، وتركه المصنف هنا.
(وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الرَّاجِحِ) يعني: {مِنْ الأَدِلَّةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْهَا} قيل: إجماعًا.
(وَيَكُونُ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ وَمَعْقُولَيْنِ، وَمَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ) الترجيح يقع بين هذه الأدلة.
{بَيْنَ دَلِيلَيْنِ مَنْقُولَيْنِ كَنَصَّيْنِ وَبَيْنَ مَعْقُولَيْنِ} كلٌ منهما قياس {كَقِيَاسَيْنِ، وَبَيْنَ مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ كَنَصٍّ، وَقِيَاسٍ، فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ} .
"وقياسان متعارضان"هذا لا وجود له، لكن يذكره الأصوليون"قياسان متعارضان"، إذا صح القياس الأول كيف يجوز أن يُقدم على قياسٍ آخر؟ إلا إذا قيل: باعتبار شخصين .. قاس فلان وقاس فلان فتعارضا، لكن هذا لا يتصور وإنما يتصور في قياس من جهة واحدة.
قال هنا: {وَمَحَلُّ ذَلِكَ: عِنْدَ مَشْرُوعِيَّةِ الاجْتِهَادِ فِي التَّرْجِيحِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الدَّلِيلانِ ظَنِّيَّيْنِ، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى غَيْرِهِمَا؛ لأَنَّ تَرْجِيحَاتِ الأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ مُوصِلَةٌ إلَى التَّصْدِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ} .
يعني: محل ذلك -الترجيح بين الدليلين المنقولين والمعقولين أو بالعكس- إنما يكون عند مشروعية الاجتهاد.
يعني: الذي يجتهد هو الذي يصح له الترجيح.
قال: (الْأَوَّلُ) يعني: القسم الأول.
وهو ما كان الترجيح بين دليلين منقولين كنصين، فيكون في أربعة مواضع: (فِي السَّنَدِ، وَالْمَتْنِ، وَمَدْلُولِ اللَّفْظِ، وَأَمْرٍ خَارِجٍ) .
(فِي السَّنَدِ) وله أحوال وصفات.
(وَالْمَتْنِ) وله أحوال وصفات.
(وَمَدْلُولِ اللَّفْظِ) وله أحوال وصفات.
وكذلك (وَأَمْرٍ خَارِجٍ) .
لكن هذه التي سيذكرها المصنف أكثرها محل نزاعٍ بين أهل العلم، ثم يُنظر فيه من جهة التطبيق. يعني: قاعدة قد تؤصَّل لكن عند التطبيق قد تُخالف في بعض الأوجه فيُنظر إليه.
قال: {فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ} .
(فَالسَّنَدُ) .
{أَمَّا وُقُوعُهُ فِي السَّنَدِ: فَلِكَوْنِهِ طَرِيقَ ثُبُوتِهِ، وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي الْمَتْنِ: فَبِاعْتِبَارِ مَرْتَبَةِ دَلالَتِهِ، وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَأَمْرٍ خَارِجٍ فَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اللَّفْظِ} مدلول اللفظ يترتب على اللفظ، والأمر الخارج كذلك يترتب على اللفظ.
قال: (فَالسَّنَدُ) وَهُوَ النَّوْعُ الأَوَّلُ، وَيَقَعُ التَّرْجِيحُ بِحَسَبِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
الشَّيْءُ الأَوَّلُ: الرَّاوِي يعني: يكون الترجيح بين متعارِضين نصين باعتبار الراوي نفسه، وهذا متى؟ إذا لم يمكن أن نرجِّح بين نصين إلا أن نرجع إلى الراوي، فإن رجعنا إلى الراوي كيف ننظر إليه؟ بأيِّ نظر؟
هو الذي سيتكلم عنه المصنف، وليس المراد به كلما حصل تعارض بين نصين رجعنا إلى الراوي لا، وإنما ننظر في أوجه الجمع بينهما.