فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 1890

من أوجه الجمع: النظر في الراوي، لكن متى ننظر في الراوي؟ عند عدم إمكان الأصول العامة التي مرت معنا: الجمع .. إلى آخره.

قال هنا: الرَّاوِي وَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ وَفِي تَزْكِيَتِهِ.

فَبَدَأْنَا بِمَا فِي نَفْسِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الأَرْبَعَةُ وَالأَكْثَرُ: أَنَّ السَّنَدَ يُرَجَّحُ بِالأَكْثَرِ رُوَاةً يعني: كلما كثر رواة السند فهو مقدَّم، لكن هذا أول مخالفة، هذه لا يُسلِّم بها أهل الحديث؛ لأن الأقل قد يكون عنده من القوة في الحفظ والشهرة ونحوها ما لا يكون عند الأكثر، الكثرة ليست علامة الحق .. الكثرة ليست لازمة للحق، بل قد يكون الحق مع القلة.

لكن هذا نسبَه للأكثر هنا عند الأربعة والأكثر {أَنَّ السَّنَدَ (يُرَجَّحُ بِالْأَكْثَرِ رُوَاةً) وَهُوَ بِأَنْ تَكُونَ رُوَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ أَبْعَدُ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَثِيرِ يُفِيدُ ظَنًّا. فَإِذَا انْضَمَّ إلَى غَيْرِهِ قَوِيَ، فَيَكُونُ مُقَدَّمًا لِقُوَّةِ الظَّنِّ} لكن هذا يُنظر في العدد القليل، قد يكون فيه من الصفات ما يربو ويزيد على الكثير وهو كذلك.

قال: {وَقَدْ رَجَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ ذِي الْيَدَيْنِ بِمُوَافَقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِمَا قَالَهُ، وَعَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ} وهو كذلك.

وعملُ أئمة الحديث على ذلك لكن ليس مطلقًا. يعني: هذا القيد فيه نظر من جهة الإطلاق، نعم قد تقدم الكثرة لكن إذا استووا في الصفات، وأما إذا كانت الصفات في الأقل أعلى قوة من جهة الحفظ والفهم ونحوه، حينئذٍ يكون مقدَّمًا على غيره.

قال: {وَقَدَّمَ ابْنُ بُرْهَانٍ الأَوْثَقَ عَلَى الأَكْثَرِ} وهذا وجهٌ كذلك في القلة. يعني: هذا ينضم إلى ما ذكرناه، ليس مخالفًا، بأن يكون الأقل أوثق من الكثرة التي تواطأ عليها العدد الكثير، فحينئذٍ لا نقدِّم العدد الكثير على الأوثق.

{قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا} أي: الحنابلة .. أن يقدَّم الأوثق ولا يُعتبر بالكثرة، الكثرة ليست ميزانًا.

وَخَالَفَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: لا يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ.

وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمِيزَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ.

إذًا قوله: يقدَّم بالأكثر رواة نقول: ليس على إطلاقه، قد يكون وقد لا يكون.

يعني: لو استووا كلهم -قلة والكثرة- في العدالة وفي الضبط وفي الصفات المرجِّحة، لا شك أن الأكثر مقدَّم، لكن هذا وجوده عزيز.

فإن وُجد في الأقل ما فيه من الصفات المرجحة على الأكثر حينئذٍ يصير هو المعتمد.

وقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَمْ يُرَجَّحْ فِيهَا بِالأَتْقَنِ الأَعْلَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت