ولذلك قال: وَأَفَادَ التَّابِعُ التَّقْوِيَةَ) لا بد له من معنى؛ لأنه لو لم يكن له معنى أصلًا لكان سدىً وعبثًا، وهذا ينزه عنه الوضع.
(وَهُوَ) {أَيْ التَّابِعُ} (عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ) {حَتَّى لَوْ وُجِدَ مَا لَيْسَ عَلَى زِنَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ} يعني شرطه أن يكون تابعًا على الموضع السابق: أن يكون على زنته.
(وَالْمُؤَكِّدُ يُقَوِّي) يعني: (الْمُؤَكِّدُ) {لِمَتْبُوعِهِ} (يُقَوِّي) {مَتْبُوعَهُ, لأن التَّأْكِيدَ هُوَ التَّقْوِيَةُ بِاللَّفْظِ} وأما اللفظ فهو المؤكَّد.
قال في شرح التحرير: فلذلك قلنا المؤكِّد يفيد التقوية بلا نزاع.
(وَ) {يَزِيدُ عَلَى التَّقْوِيَةِ بِكَوْنِهِ} (يَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ) فإن قولك: قام القوم يحتمل القوم كلهم ويحتمل بعض القوم، فإذا قلت: جاء القوم كلهم نفيت المجاز، أنه أُطلق الكل وأريد به الجزء وهو أكثرهم.
(وَيَقُومُ كُلُّ مُتَرَادِفٍ مَقَامَ الآخَرِ فِي التَّرْكِيبِ) وهذه قاعدة .. (وَيَقُومُ كُلُّ مُتَرَادِفٍ) مِنْ المُتَرَادِفَيْنِ (مَقَامَ الآخَرِ فِي التَّرْكِيبِ) وهذه قاعدة.
يعني: من فوائد الترادف أنك تحذف الكلمة في التركيب وتأتي بمقامها بما يدل عليها، هذه فائدة الترادف {لأَن الْمَقْصُودَ مِنْ التَّرْكِيبِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ. فَإِذَا صَحَّ الْمَعْنَى مَعَ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ مَعَ الآخَرِ} جاء بشر، رأيت بشرًا، رأيت إنسانًا. يصح أن تبدل هذا بذاك، لماذا؟ {لاِتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا} . ولا يرد على ذلك مما تُعبّد بلفظه يعني لا نقول: الله أكبر، نقول: الله أجل .. مترادف، لا يرد هذا؛ للمانع الخارجي وهو منع الشارع، وأما اللفظ .. الترادف من حيث هو فهو مطرد، وهذا لا يستقيم مع التعبدات؛ لأن لها مرد آخر ليس هو اللغة.
{وَلاَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهِ, كَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ} لأنه لا يقوم غيره مقامه قطعًا {لأَن الْمَنْعَ هُنَاكَ لِعَارِضٍ شَرْعِيٍّ. وَالْبَحْثُ هُنَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ} .
ثم قال: فائدة في العلم، ثم قسمه إلى: اسم جنس، وعلم جنس.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!