قال: (شَذَرٌ مَذَرٌ) (مَذَرٌ) هذه ليس لها معنى، ولذلك لو استُقلت وانفردت عن شَذَرٌ لا تدل على شيء، ومثله يقال: {حَسَنٌ بَسَنٌ, وَعَطْشَانُ نَطْشَانُ, وَشَغَرٌ بَغَرٌ} بغر، ونطشان، وبسن هذه ليس لها معاني في لسان العرب، وإنما هي تابع أريد به التقوية للمتبوع فحسب .. من باب التأكيد والتقوية، التأكيد بمعنى التقوية هنا، فحينئذٍ قالوا: الثاني ليس مترادفًا أو مرادفًا للأول.
إذًا الثاني مما يشبه المترادف وليس منه التَّابِعُ عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ.
أشار إليه بقوله: (وَلاَ شَذَرٌ مَذَرٌ) .
(وَلاَ) {تَرَادُفَ أَيْضًا فِي نَحْوِ} (شَذَرٌ مَذَرٌ) {عَلَى الصَّحِيحِ, وَنَحْوُ شَذَرٍ مَذَرٍ: حَسَنٌ بَسَنٌ, وَعَطْشَانُ نَطْشَانُ, وَشَغَرٌ بَغَرٌ, وَشَيْطَانٌ لَيْطَانٌ, وَحَارٌّ يَارٌّ, وَجَائِعٌ نَائِعٌ} إلى آخره، هذه كلها نقول: من التابع الذي على زنة متبوعه وليس من المترادف، لماذا؟ {لأن الَّذِي بَعْدَ الأَوَّلِ تَابِعٌ لاَ يُفِيدُ شَيْئًا غَيْرَ التَّقْوِيَةِ} فلو انفرد وقطع عنه لا يدل على شيء أصلًا {وَشَرْطُ التَّرَادُفِ} إنسان وبشر نقول: إذا انفرد إنسان دل على معنى بخلاف الذي ذكر هنا.
{وَشَرْطُ التَّرَادُفِ أَنْ يُفِيدَ أَحَدَ الْمُتَرَادِفَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ؛ لأنه مِثْلُ مُرَادِفِهِ فِي الرُّتْبَةِ} .
الثالث مما يشبه الترادف وليس منه: المؤكد، وأشار إليه بقوله: (وَلاَ تَأْكِيدٍ) .
يعني: {وَلاَ تَرَادُفَ أَيْضًا فِي تَأْكِيدٍ؛ لأن اللَّفْظَ الْمُؤَكَّدَ بِهِ تَابِعٌ لِلْمُؤَكَّدِ, فَلاَ يُرَادِفُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلاَلِهِ} . قال في شرح التحرير: ولم أرهُم حكوا فيه خلافًا.
إذًا: التأكيد مع مؤكده ليس من الترادف، جاء زيد نفسه، هذا ليس من الترادف، هذا واضح بين.
قال: (وَأَفَادَ التَّابِعُ التَّقْوِيَةَ وَهُوَ عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ) .
يعني: هذا فيه ماذا؟ هل شذر مذر، مذر هل فيه فائدة أم لا؟ قيل: لا فائدة فيه، والصواب أن فيه فائدة وهي: التقوية، ولذلك قال: (وَأَفَادَ التَّابِعُ التَّقْوِيَةَ) لا غير يعني: يفيد التقوية دون التأكيد؛ {لأَنه لَمْ يُوضَعْ عَبَثًا} فلا فائدة له إلا التقييد، وفيه تنيبه على الفرق بينه وبين التوكيد، فإن من الناس من ظن أنه توكيد -شذر مذر- .. مذر أنه توكيد.
فإنه أيضًا إنما يفيد التقوية، التوكيد يفيد التقوية، وهنا التابع الذي على زنة متبوعه يفيد التقوية، إذًا: ما الفرق بينهما؟ نقول: كل منهما أفاد التقوية إلا أن التأكيد زاد على التقوية أنه ينفي احتمال المجاز، وهذا الذي ذكره هنا قال: (وَالْمُؤَكِّدُ يُقَوِّي وَيَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ) يعني: أراد أن يفرق بين النوعين، ما الفرق بينهما؟ التابع الذي (عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ) ليس من قبيل الترادف، والمؤكِّد مع المؤكَّد ليس من قبيل الترادف، والتابع أفاد التقوية، والتوكيد أفاد التقوية، هل هو عينه؟ الجواب: لا.
لأنا نقول: التوكيد وإن أفاد التقوية إلا أنه يزيد على ذلك بنفي احتمال المجاز، فافترقا فليس هو عينه.