قال في الأول: الحد والمحدود، إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق، أين الحد؟ حيوان ناطق، أين المحدود؟ إنسان، هل هما مترادفان أم لا؟ إنسان يصدق على زيد، حيوان ناطق يصدق على زيد هل هما مترادفان أم لا؟ قال: لا. (وَلاَ تَرَادُفَ فِي حَدٍّ غَيْرِ لَفْظِيٍّ وَمَحْدُودٍ) أما اللفظي: ما هو البر؟ هو القمح، القمح هو البر، ترادفا؟ نعم ترادفا، ما هو الغضنفر؟ قال: الأسد، ترادفا؟ نعم ترادفا.
إذًا: اللفظي من قبيل المترادف، وأما ما عدا اللفظي .. الأربعة الأقسام: الحد الحقيقي، والتام، والناقص، والرسم التام والناقص هذه ليست من قبيل المترادف البتة.
قال: {أَمَّا الْحَدُّ اللَّفْظِيُّ: كَالْحِنْطَةِ وَالْقَمْحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَرَادِفِ} .
قال في شرح التحرير: بلا نزاع، لا خلاف أن الحد اللفظي من المترادف.
{وَأَمَّا غَيْرُ اللَّفْظِيِّ: كَالإنسان وَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَادِفٍ} لماذا؟ لأن كل مترادفين يدل كل منهما بالمطابقة على ما يدل عليه الآخر بالإجماع، المترادفان كل منهما ينفرد عن الآخر، ويدل على كل ما يدل عليه الآخر، فالإنسان يدل على ذات، وبشر يدل على ذات، كل منهما دل على ذات كاملة مما دل عليه الآخر، وليس كذلك الحد والمحدود؛ لأن المحدود يدل على الماهية من حيث هي، والحد يدل عليها باعتبار دلالته على أجزائها، إنسان دل على المحدود، إنسان دل على الذات باعتبار الماهية من حيث هي لا باعتبار أجزائها، وأما حيوان ناطق فدل على الماهية باعتبار أجزائها، فحينئذٍ افترق المصدق.
فرق بين ما يدل عليه اللفظ على الماهية من حيث هي لا باعتبار الأجزاء، وبين ما دل عليه اللفظ باعتبار الماهية باعتبار أجزائها .. فرق بين النوعين.
وقيل: لا خلاف، قال القرافي: وهو غير المحدود إن أريد به اللفظ ونفسه إن أريد به المعنى يعني: قيل لا خلاف بين المعنيين.
هنا قال: {فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَادِفٍ لأَن التَّرَادُفَ مِنْ عَوَارِضِ الْمُفْرَدَاتِ; لأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ. وَالْحَدُّ مُرَكَّبٌ} يعني: إنسان مفرد وحيوان ناطق هذا مركب، والترادف من قبيل ماذا؟ المفردات، فحينئذٍ لا يقال بأن الحد والمحدود غير اللفظي من قبيل المترادف.
{وَلأِنَّ دَلاَلَةَ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَّحِدَةٍ} والمترادف ما اتحد فيه المعنى ولا اتحاد في الحد والمحدود.
{فَإِنَّ الْحَدَّ يَدُلُّ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ بِالْمُطَابَقَةِ} حيوان ناطق {وَالْمَحْدُودُ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِالتَّضَمُّنِ} إنسان دل على الحيوان بالتضمن، وإنسان دل على الناطق بالتضمن.
قال: {وَلأِنَّ الْمَحْدُودَ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَالْوَحْدَةُ الْمُجْتَمِعَةُ, وَالْحَدُّ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِ الْمَادَّةِ, وَالصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ وَحْدَةٍ} .
إذًا: الحاصل (وَلَا تَرَادُفَ فِي حَدٍّ غَيْرِ لَفْظِيٍّ وَمَحْدُودٍ) واستثنى اللفظ.
الثاني: التَّابِعُ عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ يعني: ما لا يستعمل إلا تابعًا، وليس له معنى لو استقل.