فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1890

{وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَدُلَّ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ بِاعْتِبَارِ تَبَايُنِ صِفَاتِهَا. كَأَسْمَاءِ الرَّبِّ, وَأَسْمَاءِ كَلاَمِهِ} القرآن، والفرقان، والكتاب .. هذه متعددة، والمصدق واحد {وَأَسْمَاءِ نَبِيِّهِ} على خلاف: العاقب والحاشر موحمد وأحمد .. إلى آخره، {وَأَسْمَاءِ الْيَوْمِ الآخِرِ فَهَذَا النَّوْعُ مُتَرَادِفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّاتِ} يعني: المصدق {مُتَبَايِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصِّفَاتِ} وهذا مر فيما سبق {فَالرَّبُّ وَالرَّحْمَنُ وَالْعَزِيزُ وَالْقَدِيرُ وَنَحْوُهَا تَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ بِاعْتِبَارِ صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ} وهذا واضح {وَكَذَلِكَ: الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ, وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَنَحْوُهَا} أسماء النبي صلى الله عليه وسلم المصدق واحد {وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَيَوْمُ الْبَعْثِ وَيَوْمُ الْجَمْعِ وَيَوْمُ التَّغَابُنِ وَيَوْمُ الآزِفَةِ وَنَحْوُهَا. وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالْفُرْقَانُ وَالْكِتَابُ وَالْهُدَى وَنَحْوُهَا. وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ السَّيْفِ. فَإِنَّ تَعَدُّدَهَا بِحَسَبِ أَوْصَافِهَا, وَأَوْصَافُهَا مُخْتَلِفَةٌ, كَالْمُهَنَّدِ وَالْعَضْبِ وَالصَّارِمِ وَنَحْوِهَا. قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ التَّرَادُفَ فِي اللُّغَةِ, وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا هَذَا الْمَعْنَى, وَأَنَّهُ مَا مِنْ اسْمَيْنِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ إلاَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي صِفَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ أَوْ إضَافَةٍ. سَوَاءٌ عُلِمَتْ لَنَا أَوْ لَمْ تُعْلَمْ, وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاضِعِ الْوَاحِدِ, وَلَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّرَادُفُ بِاعْتِبَارِ وَاضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ, يُسَمَّي أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى بِاسْمٍ, وَيُسَمِّيهِ الْوَاضِعُ الآخَرُ بِاسْمٍ غَيْرِهِ, وَيُشْتَهَرُ الْوَضْعَانِ عَنْ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ, وَهَذَا كَثِيرٌ} ويحتاج إلى مثال {وَمِنْ هَذَا يَقَعُ الاِشْتِرَاكُ أَيْضًا فَالأَصْلُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ التَّبَايُنُ, وَهُوَ أَكْثَرُ اللُّغَةِ} .

يعني: مراد ابن القيم رحمه الله تعالى: أن من أنكر الترادف أراد به: أنه ما من لفظين اختلفا إلا وافترقا صفة، ونحن نقول كذلك، حتى القائلون بأن الترادف موجود قالوا: بأن إنسان وبشر مترادفان ويصدقان على ذات واحدة، ولا يمنعون مع إثبات الترادف أن يكون بشر دل على معنى ليس في إنسان، وأن لفظ إنسان دل على معنى ليس في بشر، وإنما المراد به أصل المعنى، وأما كون اللفظ يدل على صفة زائدة على ما يصدق عليه اللفظ هذا لا ينفون، وإنما هو ثابت ولا إشكال فيه، فمن نفى الترادف بناء على هذا لا إشكال، ومن أثبت الترادف مع ملاحظة هذا المعنى فلا إشكال.

قال: (وَلاَ تَرَادُفَ فِي حَدٍّ غَيْرِ لَفْظِيٍّ وَمَحْدُودٍ) يعني: بعدما بيّن لنا ما سبق ذكر المصنف ثلاثة أشياء، هذه الأشياء اختُلف فيها يعني: تشبه الترادف، هل هي من المترادف أو لا؟ فيه نزاع، ورجّح المصنف في هذه المواضع الثلاث: أنها ليست من المترادف البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت