(فَعَلَمُ شَخْصٍ) {كَجَعْفَرٍ, عَلَمُ رَجُلٍ، وَخِرْنَقٍ عَلَمَ امْرَأَةٍ} ولذلك علم الشخص هذا موضوع للماهية، لكن بقيد التشخُّص الخارجي، وحينئذٍ (زيدٌ) هذا موضوع لأي شيء؟ لإنسان، موضوع علم لشخص إنسان، وحينئذٍ نقول: الحقيقة الذهنية موجودة في الذهن، لكن لوحظ فيها هذا الفرد الخارجي، يعني: وضع لشيئين: أولًا: للحقيقة الذهنية التي هي الذات، ثانيًا: مراعاة لوجودها في الخارج، يعني لم يُقطع النظر عن الأفراد في الخارج، هذا يسمى ماذا؟ يسمى علمًا شخصيًا، وحينئذٍ قوله: (فَإِنْ) الفاء للتفريع أو فصيحة، (فَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ) المأخوذ في حد العلم، (خَارِجِيًّا) يعني: حصل التعيين والتجزِئة والتشخيص في الخارج يعني خارج الذهن، (فَعَلَمُ شَخْصٍ، وَإِلاَّ) وإن لم يكن التعيين خارجيًا، بل كان ذهنيًا حينئذٍ فهو علم جنس، (وَإِلاَّ) يعني {وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ خَارِجِيًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ خَارِجِيًّا بِأَنْ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَخْصٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ, وَإِنَّمَا وُضِعَ لِلْمَاهِيَّةِ بِقَيْدِ الشَّخْصِ الذِّهْنِيِّ} (فَجِنْسٍ) فعلم جنسٍ، وحينئذٍ كل منهما وضع للماهية المعتبرة في الذهن، لكن علم الشخص لوحظ فيه الفرد الخارجي، وعلم الجنس لم يلاحظ فيه الفرد الخارجي، وإنما وضع للماهية، وحينئذٍ يرد السؤال ما هو؟ يرد السؤال: دلالة العلم الشخصي على الفرد الخارجي دلالة مطابقة، ودلالة علم الجنس على الفرد الخارجي دلالة التزام، لماذا؟ لأن المعاني الذهنية الكلية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها، فيلزم من وجوده في الخارج ماذا؟ أن يوجد في شخص، لكن هذا الشخص هل هو معين؟ الجواب: لا. إذًا قال: {بِأَنْ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَخْصٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ, وَإِنَّمَا وُضِعَ لِلْمَاهِيَّةِ بِقَيْدِ الشَّخْصِ الذِّهْنِيِّ} فهو كليٌ شائع.
(فَ) {عَلَمُ} (جِنْسٍ) ، قال: {كَأُسَامَةَ, فَإِنَّهُ عَلَمٌ عَلَى الأَسَدِ لكن بِقَيْدِ تَشَخُّصِ مَاهِيَّتِه فِي ذِهْنِ الْوَاضِعِ} فهو صالح لكل أسد.
{وَكَذلك ثُعَالَةُ عَلَى الثَّعْلَبِ, فَإِنَّ كُلًا مِنْهُمَا} يعني: أسامة وثعالة {لَمْ يُوضَعْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ جِنْسِهِ بِعَيْنِهِ. فَتَشْمَلُ الْمَاهِيَّةُ كُلَّ أَفْرَادِ الْجِنْسِ, وَلاَ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا لاَ يُؤْلَفُ مِنْ الْوُحُوشِ} هذا فيه رد على من خصه بما يُؤلف. على كلٍّ هو عام، سواء كان فيما يؤلف أو فيما لا يؤلف، المراد هنا: أن كلًا منهما وضع للماهية الذهنية، لكن علم الشخص بالتشخص في الخارج، وعلم الجنس دون ذلك.
قال: (وَالْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ) إذًا: شرع في شيء آخر وهو اسم الجنس.
إذًا نقول: الفرق بين علم الشخص وعلم الجنس: أن علم الشخص موضوع للحقيقة بقيد التشخص الخارجي، وعلم الجنس موضوع للماهية بقيد التشخص الذهني لا الخارجي، لكن لا يوجد في الخارج إلا في ضمن فرد من أفراده، فدلالته حينئذٍ عليه دلالة التزام وليست دلالة مطابقة.
ثم شرع في بيان ما يشتبه بعلم الجنس وهو اسم الجنس، علم الشخص وعلم الجنس