فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1890

أراد أن يفسر لنا الحقيقة الشرعية، ما هي؟ قال: (مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّرْعُ) ، هذا فيه إشكال، يعني تعريف الحقيقة الشرعية بأنه ما استعمله الشرع يعني: ما نطق به الشرع، ووجدنا الشارع قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إذًا: الحمدُ، هذه حقيقة شرعية، لله: حقيقة شرعية، رب: حقيقة شرعية، العالمين .. إذًا القرآن كله، واستعمل السماء والأرض والجبال والزلزلة .. إلى آخره، هل الحقائق الشرعية تخالف الحقيقة اللغوية؟ الجواب: لا.

إذًا قوله: (مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّرْعُ) فيه تعميم وفيه إشكال، وهو أن كل لفظ جاء في الشرع

معناه ماذا؟ معناه أنه حقيقة شرعية وليس كذلك، بل المراد: ما وضعه الشارع ابتداءً باعتبار وضعه الخاص منقولًا عن المعنى اللغوي، يعني: يخالف الوضع اللغوي، هنا نقول: هذه حقيقة شرعية، وأما قوله: (مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّرْعُ) نقول: الاستعمال ما هو؟ إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، واستعمل الشارع الجبال، والجبال هي الجبال، لم ينقلها عن أصلها، واستعمل الأرض (إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ) ، أيُّ أرض هذه؟ هل الأرض اللغوية أم شرعية أخرى غير اللغوية؟ نقول: لا هي نفسها .. هي عينها، بل أكثر ما في القرآن والسنة هو حقائق لغوية، هذا الأصل فيه، وحينئذٍ نقول: (مَا اسْتَعْمَلَهُ) هذا فيه نظر، ودخل فيه الحقيقة اللغوية لاستعمال الشرعية، وليس المراد كذلك، وحينئذٍ نقول: (مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّرْعُ) يعني: ما وضعه الشرع، هذا الأصل، استعمله نفسره بالوضع أو نعدل العبارة: ما وضعه الشرع دالًا على معنىً غير ما دل عليه اللفظ في اللغة، وحينئذٍ صار له معنىً شرعي.

قال رحمه الله تعالى: (كَصَلَاةٍ لِلْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ) يعني: الأقوال المخصوصة والأفعال

المخصوصة، يعني نقدر له، وإلا الصلاة ليست لمطلق الأقوال، أطلق الأقوال هنا، قال: لأقوال وأفعال، كل قول يسمى صلاة في الشرع؟ الجواب: لا. كل فعل يسمى في الشرع صلاة؟ الجواب: لا. إذًا: لأقوال مخصوصة وأفعال مخصوصة.

فاستعمل الشارع لفظ الصلاة وهو في المعنى اللغوي موضوع للدعاء، استعمله في ماذا؟

في أقوال مخصوصة وأفعال مخصوصة، وهو ما يُعنون له بالعبادة المخصوصة المعينة، وهذا واضح.

قال: (وَإيمَانٍ) يعني: وكإيمان .. لفظ إيمان، استعمال الشرع لإيمان، (لِعَقْدٍ بِالْجَنَانِ) يعني:

عقيدة، (بِالْجَنَانِ) يعني بالقلب.

(وَنُطْقٍ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ) فدخل في تعريف الإيمان كل الطاعات القولية

والاعتقادية القلبية والعملية، فشمل الإيمان جميع هذه الأركان الثلاثة، وهذا وافق فيه المصنف مذهب أهل السنة والجماعة في تعريف الإيمان، لأن تعريف الإيمان يدخل تحته ثلاثة أركان: عقد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالأركان .. بالجوارح، وكلها أركان.

فقوله: (عَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ) يدل على أن الأركان -يعني الجوارح- جزء من مسمى الإيمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت