فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1890

فليست هي خارجة عنها سواء كانت شرط صحة أو شرط كمال، فالأول موافق في المعنى، والثاني مخالف في المعنى، وإنما نقول: مسمى الإيمان أو أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان دخول الأركان في الماهيات، بحيث يتوقف عليها الإيمان وجودًا وعدمًا، وهذا هو الحق، ومن قال بأن الأعمال شرط كمال فهذا قول المرجئة وليس بقول أهل السنة والجماعة البتة، إنما هو افتراء على أهل السنة، ولذلك قال: (فَدَخَلَ كُلُّ الطَّاعَاتِ) ، سواء كانت قولية أو اعتقادية أو كانت بالأعمال والجوارح.

(وَهُمَا) أي: الصلاة والإيمان، يعني بعدما بين لنا الصلاة في الشرع والإيمان في الشرع قال:

(وَهُمَا) أي: الصلاة والإيمان، (لُغَةً) أي: في اللغة، قبل جعلها حقيقة شرعية، (الدُّعَاءُ) هذا في الصلاة، (وَالتَّصْدِيقُ بِمَا غَابَ) على قول .. على المشهور؛ لأن المراد بالإيمان في اللغة: التصديق، وقيل: الإقرار، هذا أو ذاك المراد هنا: أن الشارع نقل الإيمان عن التصديق أو عن الإقرار إلى معنىً آخر، وهو ما شمل الأركان الثلاثة السابقة.

يعني: أن الصلاة في اللغة: الدعاء، {وَالإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ بِمَا غَابَ} قولًا كان أو فعلًا

قال الله تعالى: (( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) ) [يوسف:17] أي: مصدق لنا، (( وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) ) [يوسف:17] قال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، وهذا محل إجماع بين السلف أن الأعمال .. أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، والمراد بالدخول: أنها ركن، فتوقُّف الإيمان عليها توقف الماهيات على أركانها وليس بخارجٍ، وهذا حكاية إجماع من الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى، والمسألة مبسوطة في موضعها.

قال: {وَيَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ فِيهِ} يعني: في الإيمان، وهذه مسألة عرضية، لماذا؟ لأنه لما قال: دخلت جميع الطاعات حينئذٍ قال: يجوز، يعني: لا يجب ولا يحرم، وحينئذٍ باين بهذا القول .. الجواز قول من قال بأنه يحرم الاستثناء، وقول من قال بأنه يجب الاستثناء، فكلاهما قولان متقابلان، وقوله: يجوز؛ هذا ليس على إطلاقه كما سيأتي، {وَيَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ فِيهِ} -يعني في الإيمان- لأنه يشمل العقيدة والقول والفعل، وليس كل إنسان قائمًا بالفعل أو بالقول، وصح فيه الاستثناء، أنا مؤمن إن شاء الله، هذا المراد بالاستثناء، أنا مؤمن إن شاء الله، هل يصح أو لا يصح؟ قال المصنف: يجوز، لماذا؟ لأنه إذا قال: أنا مؤمن يعني: جئت بجميع الطاعات، وهذا لا يصدق، فإذا قال: إن شاء الله فحينئذٍ صدق.

فقوله: أنا مؤمن إن شاء الله دل كلام المصنف رحمه الله تعالى على جوازه، لكن المصنف هنا

أطلق العبارة، قال: يجوز مطلقًا، وهذا فيه نظر؛ لأنه قد يحرم لا مطلقًا، وإنما في بعض الصور، وقد يجب لا مطلقًا وإنما في بعض الصور.

قال بعضهم: قد يكون حرامًا أو كفرًا إذا قاله مترددًا، إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله وأراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت