فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1890

به التعليق، وأراد به حقيقة الإيمان: العقد والنطق، هذا صار ماذا؟ ردة عن الإسلام، لماذا؟ لأن الإيمان يُشترط فيه الجزم، فإذا انتفى الجزم انتفى الإيمان، إذًا إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله وكان مترددًا في أصل الإيمان كفر، فهو حرام حينئذٍ، فهذا كفر؛ لأنه ينافي الإيمان لأنه لا بد فيه من الجزم.

وقد يكون واجبًا، أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، متى؟ قالوا: إذا خاف التزكية، (( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ) ) [النجم:32] هذا منهي عنه، فإذا خشي على نفسه التزكية بأنه جاء بالإيمان على وجهه، أو الرياء أو نحو ذلك وجب أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأن البعد عن المحرم هنا لا يتم إلا بهذا اللفظ فتعين.

فَمَا بِهِ تَركُ المُحَرَّم يَرَى ... وُجُوبَ تَرْكِهِ جَمِيعُ مَنْ دَرَى

ج

إذًا: قد يكون واجبًا إذا خاف الإنسان من تزكية نفسه، فهنا يجب لقوله تعالى: (( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ) ) [النجم:32] ، وحينئذٍ إذا زكى نفسه فقد جزم بأنه من أهل الجنة، لأنه قال: أنا مؤمن وزكى نفسه بأنه أتى بجميع الطاعات، إذًا: أثبت لنفسه ماذا؟ الجنة، لأن من لم يفوت شيئًا من الإيمان فهو من أهل الجنة، ولا يشهد شخص لنفسه بالجنة إلا بنص، وإذا لم يرد نص فالأصل فيه المنع.

وقد يكون مباحًا، وذلك في ثلاث صور، يعني الاستثناء يكون مباحًا في ثلاث صور، وعليه يحمل كلام المصنف، يجوز الاستثناء في ثلاث صور، الأولى: إذا قصد التبرك بذلك، أنا مؤمن إن شاء الله، تبركًا باسم الله تعالى.

ثانيًا: أو قصد بيان الواقع، كيف قصد بيان الواقع؟ أنا مؤمن ووقع إيماني بمشيئة الله، ولا شك أنه لا فعل يقع في الدنيا إلا بمشيئة الله، هذا بيان الواقع، أنا مؤمن إن شاء الله، ولذلك إذا قيل: هل صليت المغرب؟ قال: صليت المغرب إن شاء الله، يصح أو لا يصح؟ نعم، إذا أُريد به بيان الواقع صح، يعني وقعت صلاتي بمشيئة الله تعالى.

ما اسمك؟ قال: أحمد إن شاء الله، هذا لا يصح، إلا إذا قُصد به التبرك، لأنه لم ينقل عن العرب، لكن لو أراد أن يقصد بيان الواقع لا ينازع.

أو قصد التعليل، هذا النوع الثالث، قصد التعليل، إيماني سببه مشيئة الله تعالى، يعني السببية، وهو مقارب لما مضى. أنا مؤمن إن شاء الله، يعني: سببه في إيجاده ووقوعه مشيئة الله تعالى، فصار إطلاق جواز الاستثناء بالإيمان في كلام المصنف فيه نظر، والصواب التفصيل، ويحمل الجواز على الثلاث الصور المذكورة: إذا قصد التبرك بذلك، أو قصد بيان الواقع، أو قصد التعليل، ففي هذه الأحوال الثلاث يكون جائزًا، وأما القول بأنه يحرم مطلقًا فضعيف، والقول بأنه يجب مطلقًا فضعيف.

قال هنا: (وَقَدْ تَصِيرُ الْحَقِيقَةُ مَجَازًا وَبِالْعَكْسِ) يعني: الحقيقة تكون مجازًا، والمجاز يكون حقيقة، وهذا باعتبار ما سبق، إذا فهمت الأقسام الثلاثة السابقة فهمت المراد، يعني: الصلاة باعتبار أهل اللغة، انتبه! الصلاة باعتبار أهل اللغة .. أنا لغوي فأطلقت لفظ الصلاة في الدعاء، صار حقيقة، أطلقتُ -اللغوي- أطلق الصلاة في العبادة المخصوصة، صار مجازًا، إذًا: لفظ واحد، باعتبار المتكلم يكون حقيقة في موضع إذا أريد به شيء، ومجازًا في آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت