{لأنَّ الْجَوَازَ حَقِيقَةٌ لِلْجِسْمِ لاَ لِلَّفْظِ, لأنَّهُ عَرَضٌ لاَ يَقْبَلُ الاِنْتِقَالَ، فَهُوَ مَجَازٌ بِاعْتِبَارَيْنِ، فَالْمَجَازُ هُوَ اللَّفْظُ الْجَائِزُ مِنْ شَيْءٍ إلَى آخَرَ, تَشْبِيهًا بِالْجِسْمِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ. وَحَدُّهُ فِي الاِصْطِلاَحِ} بقوله: (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلاَقَةٍ) . كأنه حدث انقطاع في المادة
هنا هذا لا إشكال فيه، اسم الجنس الذي هو أسد موضوع لفرد من أفراد النوع لا بعينه، يعني لا مشخص، فإذا قلنا: موضوع لفرد من أفراد النوع بعينه يعني مشخص، لكن لا معين، إذا قلت: زيد هذا معين في الخارج، لكن المراد هنا أنه غير معين.
قال رحمه الله تعالى في تعريف المجاز: (وَالْمَجَازُ) يعني حده في الاصطلاح،(قَوْلٌ
مُسْتَعْمَلٌ)عرفنا أن (قَوْل) أنه أولى من لفظ لما سبق، ويرد عليه ما يرد.
(مُسْتَعْمَلٌ) احتراز به عن المهمل، لكن القول إذا استعمل في الموضوع حينئذٍ لا نحتاج إلى
الاحتراز.
{وَعَنْ اللَّفْظِ قَبْلَ الاِسْتِعْمَالِ, فَإِنَّهُ لاَ حَقِيقَةٌ وَلاَ مَجَازٌ} يعني: يقال هنا ما قيل فيما سبق،
وإنما زاد المصنف أو زاد في التعريف (بِوَضْعٍ ثَانٍ) ؛ لأن قوله: (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ) شمل الحقيقة والمجاز، والحد إنما هو أراد به المجاز، فقال: (بِوَضْعٍ ثَانٍ) يعني لا أول، فأخرج ماذا؟ فأخرج الحقيقة.
ويقال في قولنا بوضع كذلك ما قيل في ما سبق، فيختلف باختلاق الواضع.
قوله: (بِوَضْعٍ ثَانٍ) احتراز عن الحقيقة، {فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِيهَا بِوَضْعٍ أَوَّلٍ} وعلم من قوله:
(بِوَضْعٍ ثَانٍ) أن المجاز يستلزم وضعًا سابقًا عليه، (بِوَضْعٍ ثَانٍ) يعني: لا بد أن يكون ماذا؟ مستلزمًا، عُلم من قوله: (بِوَضْعٍ ثَانٍ) أن المجاز يستلزم وضعًا سابقًا عليه، ومن ثَمَّ كان اللفظ في أول الوضع قبل استعماله فيما وضع ليس بحقيقة ولا مجاز، قيل: وهذا لا خلاف فيه، وعلى ما ذكرناه سابقًا يكون التعليل.
(لِعَلاَقَةٍ) هذا {احْتِرَازٌ مِنْ الأَعْلاَمِ الْمَنْقُولَةِ} فإنها نقلت واستعملت في غير ما وضع له،
لكن ليس بينهما علاقة، فهي حقيقة كما سيأتي.
{احْتِرَازٌ مِنْ الأَعْلاَمِ الْمَنْقُولَةِ} ككلب، مُسمى الكلب الأصل فيه الحيوان المعروف،
سمى به شخصًا مثلًا قال: كلب، هل هو مجاز؟ نقول: لا، ليس مجازًا، لماذا؟ مع كون الكلب هذا منقول، أخذ من مسماه الحيوان إلى شخص ما، حصل فيه النقل، نقول: نعم النقل موجود، ولذلك نقول: أعلام منقولة، لكن ليس بينهما علاقة، وكذلك بكر وغيره؛ {لأنَّ نَقْلَهَا لَيْسَ لِعَلاَقَةٍ} فليس بمجاز، ومثله استعمال لفظ الأرض في السماء أو العكس هذا لا يصح أن يكون لانتفاء العلاقة.