فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1890

{وَالْعَلاَقَةُ هُنَا -المراد بها-: الْمُشَابَهَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الأَوَّلِ وَالْمَعْنَى الثَّانِي} يعني: لا بد من مناسبة بين المعنى المنقول عنه إلى المعنى المنقول إليه، فلا يأت هكذا عبثًا فيأخذ لفظًا فيضعه على لفظ دون ملابسة أو مناسبة، وإنما لا بد من قيد وهو أن يكون ثَمَّ مشابهة أو معنىً قريب يكون مشتركًا بين المعنيين: المنقول عنه والمنقول إليه، فلا يسمي الأرض سماء، ولا السماء أرضًا، هذا لا يصح؛ لعدم وجود المناسبة.

إذًا: {الْعَلاَقَةُ هُنَا: الْمُشَابَهَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الأَوَّلِ وَالْمَعْنَى الثَّانِي, بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ الذِّهْنُ بِوَاسِطَتِهَا} هذه المشابهة {عَنْ مَحَلِّ الْمَجَازِ إلَى الْحَقِيقَةِ; لأنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلاَقَةٌ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ لَكَانَ الْوَضْعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَوَّلَ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا} وهو باطل.

إذًا: اشترط هنا المصنف العلاقة بين المحل المنقول عنه والمحل المنقول إليه، فالعلاقة حينئذٍ: ما ينتقل الذهن بواسطته عن محل الحقيقة إلى المجازي.

{وَتُعْتَبَرُ -العلاقة- فِي اصْطِلاَحِ التَّخَاطُبِ بِحَسَبِ النَّوْعِ} وإلا لجاز استعمال كل لفظ لكل معنىً بالمجاز، وهو باطل قطعًا، وهو محل اتفاق.

والعلاقة هنا {بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى الأَصْلِ فِي الْمَعَانِي} وقيل بكسرها {وَبِكَسْرِهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِالأَجْسَامِ مِنْ عَلاَقَةِ السَّوْطِ} يعني: الأصل فيها هنا الفتح"عَلاقَة"، بناءً على المعاني، وقيل:"عِلاقة"بالكسر، بناءً على التشبيه بالأجسام، من علاقة السوط.

إذًا: (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلَاقَةٍ) انظر! هنا المصنف لم يشترط القرينة، لماذا؟ لأن المجاز عند الأصوليين يختلف عن المجاز عند البيانيين، وهذا من الفوارق بل من أهم الفوارق هنا: أن البيانيين يشترطون القرينة، ولذلك يمتنع عندهم أن يراد باللفظ الحقيقة والمجاز، ممنوع، لماذا؟ لأن القرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، وأما عند الأصوليين سيأتي بحث -إن شاء الله تعالى- هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي؟ هذا لا يتصور الخلاف، المسألة من أصلها لا تتصور إذا اشترطنا القرينة، لماذا؟ لأن القرينة اللفظية أو العقلية أو الحالية تمنع من إرادة المعنى الأصلي، فكيف حينئذٍ نقول: يجوز أن يستعمل اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي؟ هذا غير وارد، وهنا المصنف أسقط القرينة لأن المجاز عند الأصوليين لا يشترط فيه القرينة, وعليه ينبني الخلاف، وحينئذٍ ما يذكره البيانيون لا يُنزَّل على ما يذكره الأصوليون، فبينهما فرق.

وشمل هذا الحد أنواع المجاز الثلاثة: اللغوي والشرعي والعرفي. اللغوي كالصلاة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت