{وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ"لأنَّ فِيهِ قُوَّةَ الإسْكَارِ, وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ} (وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ) {النَّوْعُ التَّاسِعُ} ، (وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ) يعني إطلاق ماذا؟ في الجميع، إطلاق السبب على المسبب، هنا العكس: إطلاق المسبب على السبب، إطلاق العلة على المعلول، هنا العكس: المعلول على العلة، الأثر على المؤثر، وهنا العكس المؤثر على الأثر.
(وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ) يعني: كل ما مضى.
{وَهُوَ النَّوْعُ التَّاسِعُ إطْلاَقُ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ, كَإِطْلاَقِ الْمَوْتِ عَلَى الْمَرَضِ الشَّدِيدِ} لأن المريض الشديد سبب للموت، فيسمى موتًا، وحينئذٍ يكون من باب إطلاق المسبب على السبب، عكس الأول الذي هو إطلاق السبب على المسبَّب.
كَإِطْلاَقِ الْمَوْتِ عَلَى الْمَرَضِ الشَّدِيدِ.
وَالنَّوْعُ الْعَاشِرُ: وَهُوَ إطْلاَقُ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَمِنْهُ قوله تعالى: (( إِذَا قَضَى أَمْرًا ) ) [مريم:35] أَيْ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ أَمْرًا فَالْقَضَاءُ مَعْلُولُ الإرَادَةِ يعني أثر الإرادة، معلول يعني: أثر الإرادة.
{وَمِنْهُ أَيْضًا قوله تعالى: (( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ ) ) [المائدة:42] أَيْ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَحْكُمَ} ومنهم من يؤوله .. يجعله مجازًا كثيرًا من أرباب الحديث إذا شرحوا:"إذا دخل الخلاء"يعني: إذا أراد أن يدخل، قالوا: هذا مجاز.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) ) [المائدة:6] متى؟ بعدما يكبر؟ لا، قبل، إذا أردتم القيام إلى .. ، نقول: هذا يسمى مجازًا.
{النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ: وَهُوَ إطْلاَقُ الْمَلْزُومِ عَلَى اللاَزِمِ، كَتَسْمِيَةِ الْعِلْمِ حَيَاةً} أيهما ملزوم وأيهما لازم؟ العلم لازم للحياة.
{كَتَسْمِيَةِ الْعِلْمِ حَيَاةً} والحياة لازم للعلم، العكس.
وَمِنْهُ قوله تعالى" (( أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ) ) [الروم:35] } يعني: فهو يدلهم، لا يتكلم السلطان، هذا الأصل فيه، فهو يدلهم؛ لأن السلطان المراد به: البرهان، والبرهان هذا حجة قائمة في كل زمان ومكان، والذي يتكلم يعني: يدل."
قال: {سُمِّيَتْ الدَّلاَلَةُ كَلاَمًا, لأنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ: كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ بِمُوجِدِهِ، أَيْ: الصَّنْعَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى مُحْدِثِهِ، فَكَأَنَّهُ يَنْطِقُ} يعني ماذا {كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ بِمُوجِدِهِ} ؟ الجماد ناطق بخالقه؛ لأنه بوجوده دل على أن له موجِد وهو الله تعالى، إذًا: هو ناطق، لكن هذه في دلالة الحال.
{النَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ: وَهُوَ إطْلاَقُ الْمُؤَثِّرِ عَلَى الأَثَرِ, كَقَوْلِ الْقَائِلِ: رَأَيْت اللَّهَ, وَمَا أَرَى فِي الْوُجُودِ إلاَ اللَّهَ تَعَالَى} ليته أتى بمثال آخر، لكن المراد هنا ماذا؟ الاستدلال بالموجودات على الباري جل وعلا، وهو كذلك، يعني النظر في الكون، وأنه مخلوق، وأنه محكم الخلق والإتقان، فيستدل به على وجود الباري جل وعلا.