يُرِيدُ آثَارَهُ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِ, وَكَقَوْلِهِمْ فِي الأمُورِ الْمُهِمَّةِ: هَذِهِ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى, أَيْ: مُرَادُهُ النَّاشِئُ عَنْ إرَادَتِهِ.
النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: وَهُوَ إِطْلاَقُ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ, كَتَسْمِيَةِ الْكِيسِ مَالًا هنا عكس ما سبق: أعطني الكيس، يعني أعطني المال، هنا سمي الكيس مالًا، أعطني المال وأراد به الكيس.
{وَالْكَأْسِ خَمْرًا} أعطني الكأس وليس فيه عرف، والمراد الكأس اللغوي، وأما إذا صار عرفًا أعطني الكأس في الخمر حينئذٍ له شأن آخر، وإنما المراد به أعطني الكأس الذي هو محل للخمر.
وَمِنْهُ قوله تعالى: { (( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [آل عمران:107] أَيْ: فِي الْجَنَّةِ} ففي رحمة الله، ظاهر السياق رحمة الله تعالى منها صفة له جل وعلا، ومنها إطلاقها على الجنة، ولا إشكال فيه، أَيْ: فِي الْجَنَّةِ; لأنَّهَا مَحَلُّ الرَّحْمَةِ.
النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: وَهُوَ إطْلاَقُ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ، كقوله تعالى: (( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ) [المجادلة:3] } على العبد، العبد ليس رقبة، وإنما الرقبة جزء منه، وأطلق الجزء على الكل.
{وَالْعِتْقُ إِنَّمَا هُوَ لِلْكُلِّ} لا للرقبة.
{النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: وَهُوَ إِطْلاَقُ الْمُتَعَلَّقِ -بِفَتْحِ اللاَمِ - عَلَى الْمُتَعَلِّقِ} عكس ما سبق.
{كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ} هنا أطلق المصدر العلم وأراد به المعلوم، يعني في معلوم الله تعالى.
{سِتًّا أَوْ سَبْعًا؛ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ: تَحَيَّضِي سِتًّا أَوْ سَبْعًا في مَعْلُومُ اللَّهِ تَعَالَى} هكذا أورده المصنف، والظاهر أنه من إطلاق المصنف وإرادة اسم المفعول.
{وَالنَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: وَهُوَ إطْلاَقُ مَا بِالْفِعْلِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ} فيما سبق: إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل، أليس كذلك؟ المحقِّق قال: الصواب العبارة أن يقال: إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل، الصواب لا، غلط، لماذا؟ لأنه أراد هنا عكس ما سبق، وما سبق: {إِطْلاَقُ مَا بِالْقُوَّةِ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ مُسْكِرًا} ، هنا عكْسه، وحينئذٍ الصواب هو ما ذكره المصنف هنا رحمه الله تعالى.
من ذلك: {كَتَسْمِيَةِ الإِنسَانِ الْحَقِيقِيِّ نُطْفَةً} هكذا المثال، وهو الذي أوقع المحقق هنا في الإشكال، وهذا المثال مقلوب.
{كَتَسْمِيَةِ الإِنسَانِ الْحَقِيقِيِّ نُطْفَةً} هنا قال: {إِطْلاَقُ مَا بِالْفِعْلِ} يعني الموجود بالفعل .. مخلوق، على ما بالقوة، {كَتَسْمِيَةِ الإِنسَانِ الْحَقِيقِيِّ نُطْفَةً} والعكس كتسمية النطفة إنسانًا، فيطلق على النطفة أنها إنسان، حينئذٍ أطلق ما بالفعل على ما بالقوة، لأن النطفة ما تسمى إنسان، الإنسان هو الموجود، فأطلق لفظ الإنسان على النطفة باعتبار ماذا؟ باعتبار ما يؤول إليه، فالمثال فيه عكس.
{وَهَذَا آخِرُ مَا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ:} (وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ) .