فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1890

إذًا: التوقف هنا يحتاج إلى مثال آخر غير ما ذكره المصنف لأن مثاله فاسد.

قال هنا: (وَإضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ قَابِلٍ) يعني: إسناده إلى غير قابل، يعني: لا يقبل المعنى، (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] قالوا: القرية جماد، والجماد لا يسأل، وحينئذٍ كيف يقول: اسأل القرية؟ مجاز، لماذا؟ لأنه لما أضيف إلى غير قابل للسؤال حينئذٍ علمنا أنه ليس معناه الحقيقي، إذ القرية هي البنيان وحينئذٍ لا تسأل.

{كَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ وَاسْأَلْ الْعِيرَ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالإطْلاَقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ، فَإِنَّ الاِسْتِحَالَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٌ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا} .

قال: (وَكَوْنِهِ لاَ يُؤَكَّدُ) يعني: يعرف المجاز بأنه لا يؤكد، يعني: بالمصدر، {لأنَّ التَّأْكِيدَ يَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ} .

ثم قال: (وَفِي قَوْلٍ, وَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ) مر معنا في المقدمة أنه إذا قال: في قول أو على قول فإذا قوي الخلاف أو اختلف الترجيح، وحينئذٍ المصنف هنا الخلاف عنده قوي، قال: (وَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ) فيه قولان: يشتق، لا يشتق، هل رجح المصنف؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن الخلاف قوي عنده، ولم يقف على مصحِّح ونحو ذلك.

(وَفِي قَوْلٍ) {وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِلاَنِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ: إنَّ الْمَجَازَ} (لاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ) ، {قَالَ الْغَزَالِيُّ: فِي قوله تعالى: (( وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) ) [هود:97] أمر هنا بِمَعْنَى الشَّأْنِ مَجَازٌ, فَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ آمِرٌ وَلاَ مَأْمُورٌ وَلاَ غَيْرُهَا} لماذا؟ لأن المجاز لا يشتق منه. هذا قول. ولا يكون الاشتقاق إلا من الحقيقة.

والقول الثاني: قول أكثر العلماء، أنه يجوز الاشتقاق من المجاز، وهذا هو الصحيح: أنه يجوز الاشتقاق من المجاز. {وَيَدُلُّ عليه إجْمَاعُ الْبَيَانِيِّينَ عَلَى صِحَّةِ الاِسْتِعَارَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ, وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمَجَازِ} يعني: الأصل أن المجاز يُعمل في المصدر، ثم يُنتقل منه إلى الفعل أو الحرف أو اسم الفاعل، هذا يسمى استعارة بالتبعية، يعني: الفعل تبع فيه المصدر، وحينئذٍ حصل الاشتقاق، {لأنَّ الاِسْتِعَارَةَ تَكُونُ فِي الْمَصْدَرِ ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ, وَاسْتُدِلَّ عَلَى صِحَّةِ الاِشْتِقَاقِ مِنْ الْمَجَازِ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: نَطَقَتْ الْحَالُ بِكَذَا, أَيْ: دَلَّتْ; لأِنَّ النُّطْقَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الدَّلاَلَةِ أَوَّلًا, ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الاِسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ} وحينئذٍ يُرجع إلى موضعه في علم البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت