فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1890

{أَيْ: اطِّرَادِ عَلاَقَتِهِ} بل قد يطرد تارة لكنه لا يجب، كالأسد للشجاع، يعني: كلما وجد شجاع أطلقت عليه أنه أسد، هذا مطرد ولا إشكال فيه.

ولا يطرد تارة أخرى، {فَالْعَلاَقَةُ الَّتِي فِي قوله تعالى: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] } سؤال لأهلها لاَ تَطَّرِدُ, فَلاَ يُقَالُ: اسْأَلْ الْبِسَاطَ وَلاَ الْحَصِيرَ}أي: أهله، بخلاف الحقيقة فإنها واجبة الاطراد.

قال: (وَالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ) يعني: ويعرف المجاز عن الحقيقة بالتزام، التزام لا بد، ليس التقييد، وإنما التزام تقييده.

{كَجَنَاحِ الذُّلِّ} الجناح يطلق ويراد به معناه اللغوي، لكن إذا أريد به المجاز لا بد من التزام تقييده، لا بد من: جناح الذل .. لا بد من الإضافة.

{وَنَارِ الْحَرْبِ} النار تطلق هكذا: رأيت نارًا .. حقيقة، لكن لو أراد المجاز لا بد من إضافتها: نار الحرب، إذًا: التزم تقييده في المجاز، {فَإِنَّ الْجَنَاحَ وَالنَّارَ يُسْتَعْمَلاَنِ فِي مَدْلُولِهِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ, وَإِنَّمَا قِيلَ بِالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ وَلَمْ يُقَلْ بِتَقْيِيدِهِ} وهذا احتراز عن الحقيقة في اللفظ المشترك، {لأنَّ الْمُشْتَرَكَ قَدْ يُقَيَّدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ, كَقَوْلِك: عَيْنٌ جَارِيَةٌ} قيدت"عين"هذا مشترك، إذا قلت: جارية، باصرة، جاسوسة، هذا تقييد، هل هو مجاز؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن التقييد هنا بالجاري والباصرة ونحوها ليس ملتزمًا، وإنما قد يكون تارة ويترك تارة أخرى {لَكِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ التَّقْيِيدُ فِيهِ} .

قال: (وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ) {أَيْ عَلَى الْمُسَمَّى الآخَرِ الْحَقِيقِيِّ} يعني: لا يفهم إلا إذا فهم سابقه، {سَوَاءٌ كَانَ مَلْفُوظًا بِهِ} أو لم يكن ملفوظًا به، والمثال هنا مثال فاسد، لكن نذكره لأن المصنف ذكره، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) ) [آل عمران:54] } مكروا قال: المراد به المعنى الحقيقي، ومكر الله؛ قال: لا يمكن هنا أن نفهم المعنى المجازي له إلا بتوقفه على غيره وهو المعنى الحقيقي في مكروا، وحينئذٍ هذا ما يسمى بالمشاكلة، فلا يفهم معنى مكر الله عز وجل إلا بقوله: (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) ) [آل عمران:54] وهذا فاسد، لأنه إذا ثبت أنه مجاز حينئذٍ أريد به غير المعنى الذي وضع له في لسان العرب، وليس الأمر كذلك، بل هو باق على حقيقته، ويقيد كما قيده الباري جل وعلا، فيكون من الصفات المقيدة، ليست المطلقة، يعني لا يقال: الله يمكر .. هكذا، ولا نقول: الله الماكر، وإنما نقول: يمكر بمن مكر به أو بدينه وأهله.

قال: (وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ) يعني: هنا: (( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) ) [آل عمران:54] مكروا هذا حقيقي، ومكر الله هذا مجازي، أي: {جَازَاهُمْ عَلَى مَكْرِهِمْ} وهذا تأويل.

{فَلاَ يُقَالُ: مَكَرَ اللَّهُ ابْتِدَاءً, أَوْ كَانَ مُقَدَّرًا, كَقَوْلِهِ تَعَالَى (( قُلْ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ) ) [يونس:21] هَذا لَم يَتَقَدَّمْ لِمَكْرِهِمْ ذِكْرٌ فِي اللَّفْظِ, لَكِنْ تَضَمَّنَهُ الْمَعْنَى , وَالْعَلاَقَةُ الْمُصَاحَبَةُ فِي الذِّكْرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت