فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1890

وَعَنْ التَّقْرِيرِ، كَقَوْلِهِ: (( هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ) [الروم:28] } إذًا: القاعدة أنه يتجوز في الحرف كما يتجوز في المشتق، كما يتجوز في الفعل، كما يتجوز في الإسناد، كما يتجوز في المفرد، هذه كلها الصحيح أنها يقع فيها المجاز.

قال: (وَيُحْتَجُّ بِهِ) {أَيْ بِالْمَجَازِ} لماذا؟ لأنه مساوٍ للحقيقة في الوضع، كلٌ منهما موضوع وإن كانت الحقيقة موضوعًا وضعًا أوليًا فكذلك المجاز موضوع وضعًا ثانويًا، وكلاهما حجة، يعني: يصلح الاستمساك بهما في إثبات الحقائق اللغوية والحقائق الشرعية.

{حَكَاهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا؛ لأنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ} لأنه موضوع وإن كان وضعًا ثانيًا {كَالْحَقِيقَةِ, أَلاَ تَرَى إلَى قوله تعالى: (( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ) ) [النساء:43] } الغائط مجاز، فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَجَازًا}واحتجوا به في الأحكام الشرعية كذلك.

{وَكَذَا قوله تعالى: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ) ) [القيامة:22] * (( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ) [القيامة:23] وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ: الأَعْيُنُ الَّتِي فِي الْوُجُوهِ} وجوه أطلق الوجه الكل وأراد به الجزء البعض، كـ (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ) ) [البقرة:19] مثله هذا.

قال هنا: (وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ) {أَيْ: عَلَى الْمَجَازِ} لماذا؟ {لأِنَّ عَلاَقَتَهُ لَيْسَتْ مُطَّرِدَةً} فلا يقال: سلِ البساط ونحوه، قال أبو بكر الطرطوشي المالكي: أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس، على ما سبق أن العلاقة ينظر إليها من جهة الاطراد وعدمه، لا يجب اطرادها البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت