فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1890

قال: (وَهُو َفِي الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ) إذا قيل: المجاز واقع يعني في اللغة، وهل يلزم من وقوع المجاز في اللغة أن يكون كذلك في القرآن؟ فيه خلاف، يعني: بعض أهل العلم جوَّزَ ورود المجاز في لغة العرب، لكن منعه في القرآن، واحتجوا بذلك بأنه يجوز نفيه، وكل ما جاز نفيه لا يصح أن يكون في القرآن شيء منه، فنفوا المجاز ولو كان ثابتًا في اللغة، ونُسب إلى الشيخ الأمين أنه يثبت المجاز ولكن ينفيه في القرآن. ومر معنا أن هذه الحجة سقيمة، ليست بصحيحة، ولذلك يقال في تقرير أو رد هذه الشبهة: أن التكذيب أو الكذب أشد من النفي، ولا شك في هذا .. أن التكذيب أشد من النفي، وحينئذٍ يرد السؤال: ما حقيقة الخبر؟ الخبر: ما احتمل الصدق والكذب لذاته، وحينئذٍ يحتمل الكذب، نقول: كاذب، ويرد السؤال: هل القرآن فيه أخبار؟ نقول: نعم قطعًا .. لا خلاف فيه، إذًا: فيه ما يحتمل الصدق والكذب، وحينئذٍ: هل ورود ما يحتمل الكذب في القرآن يجعلنا ننفيه؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأننا قلنا: لذاته، يعني: باعتبار اللفظ دون إسناده وإضافته إلى قائله، فإذا قيل: هذا كلام الله؛ فحينئذٍ لا يحتمل إلا الصدق، لكن بقطع النظر عن كونه مضافًا إلى الباري جل وعلا؛ يحتمل، وحينئذٍ إذا كان في القرآن ما يحتمل الصدق والكذب فلأن يكون فيه ما يحتمل النفي من باب أولى وأحرى، فإن قيل: يجوز نفيه؛ قلنا: الصواب أنه لا يُنفى من حيث كونه مجازًا، وإنما ينفى من حيث كونه حقيقة، فإذا قيل: هذا أسد بناءً على أنه رجل شجاع قال: ليس بأسد، نقول: أنت نفيت ما ليس بقرآن؛ لأنك نفيت الحقيقة، ولم يرد اللفظ هذا مرادًا به الحقيقة في القرآن، كذلك الشأن في الخبر؛ أنه يجوز التكذيب لا باعتبار إضافته إلى الباري جل وعلا، ولكن إذا اعتُبر حينئذٍ لم يكن محتملًا إلا للصدق.

إذًا: هذه العلة أو هذا الدليل نقول فيه: رده لهذا الوجه.

(وَلَيْسَ بِأَغْلَبَ) قال: (وَهُو َفِي الْحَدِيثِ) يعني: المجاز، واقع في الحديث، {أَيْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم} لأنه جاء بلسان عربي، ولسان العرب فيه مجاز، وهذا هو الأصل، القاعدة: أن كل ما كان في لسان العرب وخاصة على جهة الأفصح والفصيح لا يمتنع أن يقال بأنه في القرآن والسنة والحديث، لماذا؟ لأن القرآن والسنة على وفق السَّنَن العربية، فكل ما جاز في اللغة جاز في القرآن، وهذه قاعدة صحيحة وثابتة، والشيخ الأمين رحمه الله تعالى نفى قال: لا، ليس بصحيح، لا يلزم من أن يكون الشيء فصيحًا في لسان العرب أن يكون موجودًا في القرآن، وهذا فيه شيء من الضعف، بل العكس هو الصحيح: أن ما جاز في لسان العرب جاز أن يورد في القرآن، (وَهُو َفِي الْحَدِيثِ) وفي (الْقُرْآنِ) لقوله تعالى: { (( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) )وقوله: (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) )، وقوله: (( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ) )} جناح الذل، الذل ليس له جناح.

وقوله: { (( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) )} اشتعل إنما يكون للنار في الأصل.

وقال: { (( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) )} هي طاعة وحسنة، سماها سيئة باعتبار المقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت