{وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ} يعني: المذهب عند الحنابلة هو إثبات المجاز، بل المذاهب الأربعة على إثباته، ولا يعرف إنكاره إلا عن عدد قليل من الأئمة.
{قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ فِي قوله تعالى: (( إنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ) )وَ (( نَعْلَمُ ) ) (( مُنْتَقِمُونَ ) )} هذه للجمع في الأصل، ليست للمفرد، والله جل وعلا واحد أحد، فقال: { (( إنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ) )وقال: (( نَعْلَمُ ) )و (( مُنْتَقِمُونَ ) )هَذَا مِنْ مَجَازِ اللُّغَةِ} يعني: من المجاز الوارد في اللغة بالمعنى السابق، والإمام أحمد أدرك المعتزلة، وقد نُسِبَ القول بالمجاز أنه إلى المعتزلة، فحينئذٍ أدرك المعتزلة ونص على أن هذا من المجاز.
{يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنَّا سَنُجْرِي عَلَيْكَ رِزْقَك. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ شَيْءٌ. حَكَاهُ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ} .
إذًا: هذه المسألة .. هل المجاز واقع في اللغة أم لا؟ الصحيح أنه واقع، ثم هل هو واقع في القرآن والسنة؟ الصحيح أنه واقع كذلك، ولا مدفع له البتة، لكن ينتبه إلى أمرين: الأول: إذا قيل بورود المجاز وأنه واقع لا يلزم أنه كل لفظ يحمل على المجاز، وإنما نقول: القاعدة: أنه متى ما أمكن حمل اللفظ على حقيقته فهو الأصل:
"وَحَيْثُمَا اسْتَحَالَ الأَصْلُ يُنْتَقَلْ إِلَى المَجَازِ"هذه قاعدة من أثبت المجاز كذلك.
ولا يلزم من ذلك: أنه كلما جاء لفظ نتكلف بأنه مجاز لأنه أبلغ، نقول: لا، الصواب العكس: أننا نحاول أن نحمل اللفظ على حقيقته، فإن أمكن حينئذٍ التزمناه، وإلا عدلنا إلى المجاز.