فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1890

الأمر الثاني: أن إثبات المجاز فيما يمكن أن يقال بأن فيه مجازًا، وأما ما يتعلق بصفات الباري جل وعلا فإجراء المجاز فيها من أبطل الباطل، ولا يصح لهم لا تطبيق المجاز من حيث الحد ولا من حيث القرينة التي علقوا الحكم بها، والقول بأن آيات الصفات أو أسماء الباري جل وعلا أنها مجاز هذا باطل، ولا يلزم من إجراء أهل البدعة المجاز في الأسماء والصفات أننا لا نرد إلا بإنكاره، يعني: يظن البعض أنه إذا قال بالمجاز فتح الباب لأهل البدعة، لأنه يقول: وهذا تأويله .. إلى آخره، وهذا تحريف، نقول: لا، لا يلزم. ثم رده ليس ردًا للبدعة من أصلها، لماذا؟ لأن المبتدع الذي يحرف الصفات القاعدة عنده قبل القول بالمجاز: أن ظاهر النصوص غير مراد، قبل أن يقول أنها مجاز، لا يفهم من آيات الصفات إلا التمثيل والمشابهة، يفهم هذا الفهم الأول .. فهو سابق، ثم يتوارد إلى ذهنه أن الظاهر من هذه الآية هو ما يعقله من نفسه،"بَلْ يَدَاهُ"لا يعقل من هذه اليد إلا يده الجارحة، ثم يعدل إلى صرف اللفظ عن ظاهره، فحينئذٍ جاء المجاز ثانيًا .. تابعًا لا أولًا، فأنت إذا أردت إبطال ما عليه أهل البدعة لا تبطل المجاز من باب التكلف، وإنما تبطل دعواه بأن ظاهر النصوص التمثيل، ولا يفهم من النصوص إلا التشبيه، هذا باطل، فهو أولًا يعتقد أن قوله: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) )لا يفهم الاستواء إلا هذا الجلوس، ثم يأتي ويصرفه عن ظاهره بدعوى المجاز، وحينئذٍ جاء المجاز ثانيًا لا أولًا، فيُنتبه لهذا.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ عَلَمٍ إِلاَ عَرَبِيٌّ) هذه المسألة شروع في ذكر المعرَّب، ذكرها هنا لأنها تشبه المجاز في: أن كلًا منهما ليس من موضوعات الحقيقة للغة العرب، والمعرَّب: لفظ غير علم استعملته العرب في معنىً وُضع له في غير لغتهم.

لفظ غير علم، هذا استثناء، فخرجت الأعلام كإبراهيم وإسماعيل ويعقوب وإسحاق، هذه أعجمية وقد وردت في القرآن.

استعملته العرب في معنىً وُضع له في غير لغتهم، خرج الحقيقة، فإن استعمالها فيما وضع له في لغتهم، خرجت الحقيقة، وكذلك المجاز؛ لأن الاستعمال أو الوضع سواءً كان أولًا أو ثانيًا هو في لغة العرب، فإذا وضع في غير لغتهم حينئذٍ ليس بوارد.

قال: (وَلَيْسَ فِيهِ) أي: في القرآن، عُلِمَ منه أنه موجود في اللغة؛ لأنه نفى الأخص ولم ينفِ الأعم، هناك أثبت الأعم: المجاز واقع، يعني: في لغة العرب، واحتجنا إلى إثباته بالأخص، والقاعدة: أن كل ما ثبت في لغة العرب فهو ثابت في القرآن، هنا الكلام في القرآن: هل فيه معرَّب أم لا؟ لورود النص؛ لأنه قال: (( قُرآنًا عَرَبِيًّا ) )، قال: (( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ ) )وحينئذٍ يدل ذلك على أنه بلسان عربي في جميع كلماته، هذا الأصل فيه. (( قُرآنًا عَرَبِيًّا ) )دون استثناء، هذا الأصل فيه، ولذلك جاء الخلاف في القرآن دون اللغة.

وقوله: (وَلَيْسَ فِيهِ) الضمير يعود إلى القرآن. عُلِمَ منه أنه موجود في اللغة، وهو كذلك أنه موجود في اللغة ولا إشكال فيه، ولذلك عند النحاة الممنوع من الصرف قال: لعلتين: العلمية والعجمة، إذًا: هو موجود في لسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت