فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1890

قال: (غَيْرُ عَلَمٍ) هذا استثناء للأعلام، لأنه موجود كإبراهيم وإسماعيل ونحوه.

(إلَّا عَرَبِيٌّ) وليس فيه إلا عربي .. ليس فيه إلا لفظ عربي. (غَيْرُ عَلَمٍ) هذا مستثنى. {هذا القول اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ, وَالْقَاضِي, وَأَبُو الْخَطَّابِ, وَابْنُ عَقِيلٍ, وَالْمَجْدُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ} على أنه ليس فيه إلا عربي باستثناء الأعلام.

{مِنْهُمْ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ} وبالغ في الإنكار على من أثبته.

{وَأَبُو عُبَيْدٍ, وَابْنُ جَرِيرٍ, وَالْبَاقِلاَنِيّ, وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمْ, لِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ} قال تعالى: (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) )وهذا جاء في سياق المدح فيعم.

سماه عربيًا؛ لكونه دالًا على المعاني المخصوصة بوضع العرب، فدل على أنه ليس فيه شيء من غير لسان العرب. هذا النص واضح بين يدل على ذلك.

{وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمْ: إِلَى أَنَّ فِيهِ أَلْفَاظًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ} غير الأسماء .. غير الأعلام، فيه ألفاظًا بغير العربية، هذا قول منسوب لابن عباس وهو مشهور في كتب التفاسير، قال الموفق بن قدامة: فيه المعرَّب، وهو لفظ غير علم استعملته العرب في معنىً وُضع له في غير لغتهم، وهذا موجود في القرآن، قال هنا: فيه المعرَّب، ونصره ابن برهان وجماعة، وذكره أبو عبيد قول أهل العلم من الفقهاء، ولكن هذا رده الجمهور إلى أنه مما اتفق عليه اللغاة، قالوا: ما وُجِد فيه وادعى فيه من أثبت المعرَّب في القرآن أنه معرَّب كالفسطاط وما سيأتي، قالوا: هذه ألفاظ اتفقت، يعني: وُضِعَت في لسان العرب على المعنى، ووضُعِت كذلك في لسان غير العرب. إذًا وضعان: وضع عربي، ووضع غير عربي، فاتفقا في الظاهر.

وذكره أبو عبيدٍ قول أهل العلم من الفقهاء -يعني إثبات المعرَّب- وأن الأول -وهو نفيه- قول أهل العربية، وجمع بينهما بتعريب لها فصارت عربية، فقال: {وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَذْهَبٌ فِيهِ تَصْدِيقُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. وَذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ أُصُولُهَا أَعْجَمِيَّةٌ} يعني من حيث الأصول أعجمية.

{كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ, لَكِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْعَرَبِ فَعُرِّبَتْ بِأَلْسِنَتِهَا} يعني: باستعمالهم، ليس ثَمَّ وضع آخر، وإنما لما استعملتها العرب وكثر في ألسنتهم هذه الكلمات صارت معرَّبة، نسبت إليهم، أما في الوضع في الأصل فهي وضع في غير لغتهم، ولذلك سُمِّي معرَّب، دخله التعريب أو العربية.

{فَعُرِّبَتْ بِأَلْسِنَتِهَا, وَحَوَّلَتْهَا عَنْ أَلْفَاظِ الْعَجَمِ إلَى أَلْفَاظِهَا فَصَارَتْ عَرَبِيَّةً, ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ -وَقَدْ اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ بِكَلاَمِ الْعَرَبِ- فَمَنْ قَالَ: إنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَهُوَ صَادِقٌ} وزاد في شرح الكوكب: {وَمَنْ قَالَ أَعْجَمِيَّةٌ فَصَادِقٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت