فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1890

(وَمَجَازٌ إِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعْنَى) وعبر بالملزوم عن اللازم، وحينئذٍ يرد التفصيل: إذا أطلق اللفظ إما أن يريد به المعنى الأصلي ولازمه فهو حقيقة، أو لا يريد المعنى من أصله وإنما أراد اللازم فحينئذٍ يكون مجازًا؛ لأنه مر معنا أن من أنواع العلاقات: إطلاق اللازم على الملزوم وعكسه، يعني: لم يرد المعنى الحقيقي، ولم يرد المعنى الذي وُضع له في لسان العرب، وإنما عبَّر به عن اللازم، وهذا مر معنا أنه نوع من المجاز، وحينئذٍ الكناية تكون حقيقة في موضع وتكون مجازًا في موضع.

قال: (وَمَجَازٌ) يعني وتكون الكناية مجازًا متى؟ (إِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعْنَى) الْحَقِيقِيَّ، ما أراد به المعنى الحقيقي،

{وَعَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ} (عَنْ اللاَزِمِ) وحينئذٍ نقول: هذا مجاز كما مر معنا، {بِأَنْ يُطْلِقَ الْمُتَكَلِّمُ كَثْرَةَ الرَّمَادِ عَلَى اللاَزِمِ, وَهُوَ الْكَرَمُ، وَطُولَ النِّجَادِ عَلَى اللاَزِمِ, وَهُوَ طُولُ الْقَامَةِ, مِنْ غَيْرِ مُلاَحَظَةِ الْحَقِيقَةِ أَصْلًا فَهَذَا يَكُونُ مَجَازًا} يعني: لاحظ اللازم ولم يلاحظ الملزوم الذي هو المعنى، وحينئذٍ يكون مجازًا، فالعبرة هنا في الملاحظة كما هو الشأن في الفرق بين علم الجنس واسم الجنس، الملاحظة، يعني الاعتبار الذهني .. النفس، فإن اعتبر المعنى الحقيقي في كلامه فهو حقيقة، وإن اعتبر اللازم ولم يعتبر ولم يلتفت ولم يلاحظ المعنى الأصلي فهو مجاز"إنما الأعمال بالنيات"، ولذلك ذكر السيوطي رحمه الله تعالى أن مسائل من اللغة تدخل في هذا النص في منتهى الأمال في شرح حديث: إنما الأعمال، وهو كذلك، يعني: وإن لم يترتب عليه حكم شرعي، لكن: إنما الأعمال بالنيات هنا نحكم بأنه مجاز أو حقيقة بالنية، ماذا أردت؟ مثلما سبق في المسألة: إن حضتما حيضة، إذا لم يرد لا نقصًا ولا؟؟؟ ما حضر في ذهنه شيء، وحينئذٍ نقول: لا يقع طلاق؛ لأنه معلق بالمحال.

قال هنا: {مِنْ غَيْرِ مُلاَحَظَةِ الْحَقِيقَةِ أَصْلًا، فَهَذَا يَكُونُ مَجَازًا, لأنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ. وَالْعَلاَقَةُ فِيهِ: إِطْلاَقُ الْمَلْزُومِ عَلَى اللاَزِمِ} ومَا ذكره المصنف هنا {هُوَ أَحَدُ الأَقْوَالِ فِي الْكِنَايَةِ, وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي التَّحْرِيرِ} وهو الظاهر والله أعلم: أن فيه تفصيلًا على حسب ما سبق.

{وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًا} قال في شرح التحرير: وَهُوَ الأَصَحُّ وإليه جنح كثير من البيانيين.

{قَالَ الْكُورَانِيُّ: وَالْجُمْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْحَقِيقَةِ} مطلقًا. {وَتَبِعَهُمْ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ، فَقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَجَازِ؛ لأِنَّهَا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا وُضِعَ لَهُ, لَكِنْ أُرِيدَ بِهَا الدَّلاَلَةُ عَلَى غَيْرِهِ، كَدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي قوله تعالى: (( فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )} وهذا غيره.

{وَكَذَا نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالْعَوْرَاءِ وَالْعَرْجَاءِ} هذا بالمفهوم، وهنا إطلاق وإرادة معنى شيء آخر، فرق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت