فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1890

{لَكِنْ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِي الْكِنَايَةِ, هَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟} وبحثنا في ماذا؟ في المجاز، فناسب أن يذكر ما اختلف فيه هل هو حقيقة أو مجاز.

{أَوْ مِنْهَا حَقِيقَةٌ وَمِنْهَا مَجَازٌ، ذُكِرَتْ لِيُعْرَفَ ذَلِكَ, وَذُكِرَ مَعَهَا التَّعْرِيضُ اسْتِطْرَادًا} .

قال: الكناية تنقسم إلى حقيقة ومجاز، واختاره السبكي وولده التاج ووافقه المصنف هنا: أن الكناية ليست حقيقة مطلقًا، وليست مجازًا مطلقًا، بل منها ومنها، وهي ثلاثة أقوال، قيل: الكناية حقيقة مطلقًا، وقيل: مجاز مطلقًا، وقيل: التفصيل، وقيل: لا مجاز ولا حقيقة، لكن هذا ليس بوارد، وإنما هو واحد من الأقوال الثلاثة.

قال هنا: (حَقِيقَةٌ) متى؟ (إِنْ اُسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ وَأُرِيدَ لاَزِمُ الْمَعْنَى) وحينئذٍ وافق الأصل وهو أن الحقيقة قولٌ مستعمل فيما وُضع له في أول الوضع، هنا وافقه، وإن أريد به اللازم إلا أنه لم يخرج إلى وضع ثان، بل أريد باللفظ الوضع الأول، وحينئذٍ لم يخرج عن حد الحقيقة، فمتى ما أمكن أن يُنزَّل حد الحقيقة على اللفظ فهو المقدَّم، وهو كذلك هنا.

(إِنْ اُسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ) يعني: الذي وُضع له في اللغة أو في الشرع أو في العرف.

(وَأُرِيدَ بِهِ) يعني: وأريد باللفظ، وأريد (لاَزِمُ الْمَعْنَى) يعني: أريد بها الدلالة على غير المعنى الذي وُضع له في اللغة.

(وَأُرِيدَ لاَزِمُ الْمَعْنَى) {الْمَوْضُوعِ لَهُ, كَقَوْلِهِمْ: كَثِيرُ الرَّمَادِ} قال: هذا يُستعمل كناية، كثير الرماد.

قال: {يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ كَرَمِهِ} يقال: زيدٌ كثير الرماد، يعني: زيد كريم، هذا المراد به.

{فَكَثْرَةُ الرَّمَادِ تسْتَعْمَل فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ} الرماد معروف، الحطب يكون رمادًا، متى الحطب يكون كثير الرماد؟ إذا كان كثير الطبخ، ومتى يكون كثير الطبخ؟ إذا كان كثير الذبح، ومتى يكون كذلك؟ إذا كان كثير الضيفان، ومتى يكون كذلك؟ إذا كان كريمًا. إذًا: متلازمان، وحينئذٍ يعبر بأنه كثير الرماد، فيراد به الكرام.

قال هنا: {فَكَثْرَةُ الرَّمَادِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ} يعني: الحطب الذي يكون رمادًا، {وَلكِنْ أُرِيدَ بِهِ لاَزِمُهُ} يعني: السبب الذي من أجله صار كثير الرماد {وَهُوَ الْكَرَمُ, وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةِ لاَزِمٍ آخَرَ؛ لأنَّ لاَزِمَ كَثْرَةِ الرَّمَادِ كَثْرَةُ الطَّبْخِ, وَلاَزِمَ كَثْرَةِ الطَّبْخِ كَثْرَةُ} الذبح؛ لأن الذي يذبح هو الذي يكثر طبخه.

وكثرة الذبح لازم لكثرة الضيفان، وهكذا .. هو اختصر.

{وَلاَزِمَ كَثْرَةِ الضَّيْفَانِ الْكَرَمُ, وَكُلُّ ذَلِكَ عَادَةٌ} يعني: مرده إلى العادة.

{فَالدَّلاَلَةُ عَلَى الْمَعْنَى الأَصْلِيِّ بِالْوَضْعِ, وَعَلَى اللاَزِمِ بِانْتِقَالِ الذِّهْنِ مِنْ الْمَلْزُومِ إِلَى اللاَزِمِ} هذا يسمى كناية، وهو حقيقة، لماذا؟ لأن اللفظ أُطلق وأريد به اللازم، أُطلق .. استُعمل في معناه الذي وُضع له في لسان العرب وأريد به اللازم وهو الكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت