{وَخَمْرٍ مُسْكِرٍ وَمَاءٍ مُرْوٍ} فليس مجازًا لعدم صحة نفيه، وقيل: مجاز كغيره، لكن الصواب أنه ليس بمجاز.
إذًا: إطلاق الوصف المشتق قبل وجود الصفة على شيء ما قد يكون مجازًا وقد يكون حقيقة، متى يكون مجازًا؟ إن أُريد الفعل كبائع وضارب وصائم ونحوه، وقد يُراد به الصفة فحينئذٍ يكون حقيقة، إذًا: ليس مجازًا مطلقًا وليس حقيقة مطلقًا.
قال: (فَأَمَّا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدِيمَةٌ) يعني: أزلية، الفاء واقعة في جواب أما؛ لأنها مضمنة معنى الشرط، والفاء هنا فاء الفصيحة: فأما، لأنه يرد السؤال: أن صفات الباري جل وعلا وخاصة الاختيارية، أو صفات الأفعال التي تقع في وقت دون وقت .. قبل الوقوع وبعد الوقوع، هل يدخل في القاعدة السابقة أنه يقال مجاز في حال كذا وحقيقة في حال كذا؟ رد هذا الوهم فقال: (فَأَمَّا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدِيمَةٌ) يعني: أزلية.
(وَحَقِيقَةٌ) ليست مجازًا {عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ} وأهل السنة قاطبة. أسماء الله تعالى -كما ذكرنا- أننا أثبتنا المجاز، قلنا: المجاز واقع ولا يمكن إنكاره البتة لا في اللغة ولا في القرآن ولا في السنة، لكن لا يلزم من ذلك فرض المجاز في أسماء الله تعالى وصفاته، وإنما هي على حقيقتها، لماذا؟ لأننا نقول: الأصل حمل اللفظ على حقيقته، ولا نعدل إلى المجاز إلا عند تعذر حمل اللفظ على الحقيقة، وهنا أمكن حمله على ظاهره. وما ادعاه من ادعاه بأن العلاقة هنا أو القرينة هي الاستحالة العقلية نقول: هذه مردودة بإجماع الصحابة، لماذا؟ لأنهم حملوا ظاهر النصوص .. نصوص الصفات على ظاهرها، ولم يتعرضوا لصرفها عن الظاهر كما فعله المحرفة.
إذًا: صفات الله تعالى قديمة وحقيقة، فالله سبحانه وتعالى لم يزل متصفًا بصفات الكمال -يعني فيما مضى-، صفات الذات وصفات الفعل، تسمى الصفات الاختيارية، ولا يجوز أن يعتقد أن الله تعالى وُصف بصفة بعد أن لم يكن متصفًا بها، وُصف بصفة حادثة لم يكن متصفًا بها؛ لأن صفاته سبحانه صفات كمال، وفقدها صفة نقص، فإذا ادُّعي بأنه اتصف بصفة لم يكن متصفًا بها فيما سبق وهي صفة كمال؛ لزم منه أنه قد اتصف بضدها قبل وصفه بصفة الكمال، وهذا محال وهو باطل.